عصيد يرد على سكنفل: “بعض الفقهاء يعانون من وهم الوصاية على المجتمع وعلى عقول الناس”

أغضبت تصريحات لفقهاء تنعتُ احتفالات “كرنفال بوجلود” بأنها “مخالفة لعقيدة التوحيد”، و”طقسا وثنيا محرماً شرعاً”، فعاليات أمازيغية نصبت نفسها مرة أخرى لتنادي بضرورة “الفصل” و”عدم استثمار مقولات الملّة وشريعتها” للتجديف “ضدّ ما هو محلي أو التشكيك في مسائل خصوصية تعبر عن هوية ضاربة في القدم وتحاكي فرح ساكنة في سياقات خاصة”.
وفي رده على لحسن سكنفل رئيس المجلس العلمي للصخيرات تمارة الذي صرح أن “ما يصاحب الإحتفال بعيد الأضحى في منطقة سوس وفي بعض المناطق والمعروف ب “بوجلود”، هو مخالف لدين الله عقيدة وشريعة وأخلاقا” قال أحمد عصيد، ناشط أمازيغي، إن “مشكل الفقهاء والدعاة المتشددين مع الثقافات العريقة عموما، هو مشكل مركب متعدد الأبعاد”، موضحاً أنهم أولا “يعانون من عجز في فهم معنى التاريخ، وهو أن تاريخ كل بلد لا يبدأ بمجيء الإسلام، بل هو تاريخ ممتد عبر حضارات عظيمة سابقة على الإسلام بآلاف السنين”. وأضاف: “ليس الإسلام بداية تاريخ الأمم والشعوب، والكثير من عادات وتقاليد الشعوب تمتد في المرحلة الإسلامية وتستمر”.
وسجل عصيد، في تصريح له، أن بعض الفقهاء من دون أن يذكرهم بالإسم يحترفون الهجوم على الخصوصية ويعانون “من سوء فهم لمعنى الثقافة بمفهومها الأنثربولوجي الواسع، وبدلالاتها وأبعادها، ولهذا لا يعرفون قيمة الطقوس الاحتفالية التي تحتفظ بها الشعوب على امتداد حقب التاريخ ومدى ارتباطها بهوية الأرض وهوية الشعب”.
وأورد أن من أسماهم “المتطرفين”، “يعانون من وهم الوصاية على المجتمع وعلى عقول الناس، وفق ثقافة: ما يجوز وما لا يجوز، فيسمحون لأنفسهم بأن يحددوا ما ينبغي للناس أن ينضبطوا له، وهذه من العادات السيئة لعصور الانحطاط، وقد تخلصت منها المجتمعات الراقية وبقيت المجتمعات الإسلامية تتخبط فيها إلى اليوم”، حسب تعبيره.
وقال: “في بلادنا وزارة ثقافة وسياسة ثقافية رسمية ترعى المهرجانات الثقافية والفنية والكرنفالات وكل الطقوس الاحتفالية العريقة باعتبارها إرثا وطنيا، وهي سياسة لا يؤطرها الدين أو العقيدة أو أية إيديولوجيا، بل تتبع لمعايير الثقافة بمفهومها الكوني والعلمي، كما أن هذه الطقوس والعادات الاحتفالية يستلهمها مبدعون في المسرح والسينما والتشكيل وغيرها، ويمكن أن تتحول إلى احتفاليات كبرى تجلب أعدادا وفيرة من السياح الداخليين والخارجيين كما يحدث في العديد من بلدان العالم. ولهذا، فهذا النقاش لا قيمة له، ويصدر عن أناس يعيشون على هامش الدولة واختياراتها”.