قطاع النظافة بطنجة بين سوء التدبير وفوضى التسيير

المستقل _ فؤاد السعدي

تراكم الأزبال والعبث في تدبير قطاع النظافة وأسلوب المزايدة الذي ينهجه عمدة مدينة طنجة ونائبه الأول لتستر على أعطاب تسيير المجلس الجماعي أرخى بظلاله على المشهد السياسي خلال هذه الأيام، خصوصا بعدما عبرت فعاليات سياسية ومدنية عن أسفها الشديد للوضعية المزرية لهذا القطاع الحيوي وترديه مقارنة مع حجم المقدرات المالية السنوية التي رصدت له (17 مليار  لشركة أرما) و (13 مليار ميكومار) ومدى إلتزام الشركتين ببنود دفتري التحملات.

فعندما تم تفويت تدبير قطاع النظافة كانت آمال المواطنين كبيرة في الحد من تفاقم النفايات، بل واستبشر الجميع خيرا في الشركتين للقضاء على هذه الظاهرة التي تسيء للمحيط البيئي وتنعكس سلبا على صحة المواطنين. لينكشف بعد مدة زيف الشعارات ويُصدم المواطن الطنجاوي بواقع مر بعدما أدرك أن الشركتين عاجزتين تماما عن حل معضلة النظافة نظرا لمحدودية وسائلها وعدم توفرهما على الآليات اللوجيستيكية الأساسية في تقديم هذه الخدمة، وعلى رأسها الموارد البشرية حيث إنها تبقى ضعيفة ولا ترقى إلى الكم المطلوب في كناش التحملات بعد مرور حوالي ثلاث سنوات من دخوله حيز التنفيذ.

ويبقى المسؤول الأول عن فشل تجربة التدبير المفوض لهذا المرفق الحيوي بالأساس هو عمدة المدينة ويتبعه بدرجة ثانية نائبه الأول المفوض له تدبير القطاع الذي يُعتقد أنه لو استثمر ملكات التنظير لديه لما وصل الحال بهذا القطاع إلى هذا المستوى من تدني الخدمات، ولو اجتهد في وضع إطار تعاقدي جديد يأخذ بعين الاعتبار التدبير التقني للقطاع والوضع الاجتماعي للعاملين به بالقدر الذي يجتهد في إصدار البلاغات التوضيحية لإعطاء الدروس للمنابر الصحفية التي كشفت عورات التدبير الجماعي، لما صارت خدمات قطاع النظافة على هذا الحال.