طنجة تتنفس تحت الأزبال

المستقل _ فؤاد السعدي
ككل سنة، تتكرر المشاهد التي تسيء إلى سمعة ومكانة المدينة، وتضرب في العمق العدالة البيئية والصحة العامة، حين تتحول أغلب الشوارع والأزقة والدروب والأراضي العارية والحدائق، إلى فضاءات تتراكم بها أكوام من الأزبال بشكل يجعلك تحس بالاشمئزاز والتقزز، ويعطيك انطباعا بأن الأمر يتعلق بنفايات عدة أيام، بينما هي حصيلة ساعات قليلة تبتدئ مباشرة بعد العودة من صلاة العيد وعند الشروع في عملية النحر.
وكما توقع العديد من سكان مدينة طنجة، فشلت شركتا النظافة فشلا ذريعا، اليوم الإثنين، في مهمة التغلب على مخلفات عيد الأضحى نتيجة اعتمادهما على أسطول مهترئ وافتقارهما لخبرة التعامل مع هذه الفترة، بالإضافة إلى اختيارهما ترك الأزبال متراكمة إلى ما بعد الزوال وتخليهما عن جملة من الإجراءات التي كانت تتخذ عادة خلال هذه الفترة. ليتأكد جليا أن الزيارة التي قام بها الليموري عمدة المدينة وغيلان نائبه الأول لمستودع الشركتين للوقوف على مدى جاهزيتهما والتي حضيت بتغطية اعلامية مدفوعة الأجر، لم تكن سوى در الرماد في عيون، وتمثيلية مفضوحة تكشف بجلاء طينة هؤلاء، وأسلوبهما في الضحك على ذقون الساكنة.
وعلى عكس ما كان يجري في عهد شركتي “سولمطا” الإسبانية و”سيطا بوغاز” الفرنسية وأسلوبهما في التغلب على ركام مخلفات عيد الأضحى مع منتصف النهار، تحولت شوارع وأزقة طنجة هذه المرة إلى “مزبلة مفتوحة” حيث عجزت حاويات القمامة العادية على استيعاب الكم الكبير من الأزبال وبقايا الأضحية الناتجة عن يوم النحر، بعدما لم تستعن الشركتان الحاتيان بالحاويات العملاقة كما كان معمولا به في السابق.
وانتشرت المشاهد الكارثية في جل مناطق المدينة وفي مقاطعاتها الأربع بعدما فضل مسؤولو الشركتين عدم التحرك إلا بعد الثانية ظهرا، الأمر الذي أدى إلى انتشار الأزبال والمخلفات من جهة، وصعب مهمة عمال النظافة من جهة أخرى، في ظل عدم التزام العديد من المواطنين أيضا بمواعيد رمي النفايات وكذا إصرار الكثير من الشباب على تحدي القرار الجماعي بتجميع ممتهني شي الرؤوس في فضاء موحد خاص بكل مقاطعة.
وشهدت المدينة العديد من التصرفات الغريبة الصادرة عن عمال النظافة في إطار محاولتهم التغلب على “طوفان” النفايات المتراكمة، على غرار قيامهم بإغلاق بعض الشوارع بشكل غير قانوني وغير معلن عنه سلفا في وجه حركة المرور، الأمر الذي تسبب في مشاهد فوضى من نوع آخر.
ولم يكن ما جرى مفاجئا بالنسبة للكثير من الطنجيين الذين عانوا من انتشار الأزبال وضعف تغطية الشركتين للعديد من المناطق حتى في الأيام العادية، لكن الغريب هو صمت عمدة المدينة ونائبه المفوض له تدبير قطاع النظافة غير مبرر وهو ما يطرح العديد من علامات الإستفهام.