قبل أن يستنفر جرافاته لهدم الفيلات.. أين كان عامل الفحص أنجرة طيلة خمس سنوات؟

عملية الهدم الواسعة لفيلات تم بناؤها بشكل غير قانوني بجماعة البحراويين بطنجة التي باشرتها سلطات فحص أنجرة تشبه إلى حد كبير بعملية “باب دارنا” مصغرة في تفاصيلها وليس في نهاياتها مع بعض الاختلافات هو أن المتورطين في قضية “باب دارنا” يجرؤوا على الأقل على البناء، كما فعل نصاب البحراويين الذي باشر عملية بناء الفيلات دون رخص أمام أعين السلطات.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا لم تتحرك السلطات وعلى رأسها عامل إقليم فحص أنجرة لهدم هذه المساكن التي تم تشيدها فوق أراضي جماعات سلالية منذ حوالي خمس سنوات، المدة التي استغرقتها مراحل عملية بناء هاته الفيلات، حتى أصبحت جاهزة للتسليم؟

المثير للجدل، هو أن هناك جدارا من الصمت حول تفاصيل هذا القضية، فلا السلطات العاملية أو المحلية وحتى الجهات المنتخبة قدمت للرأي العام شروحات حول هاته العملية التي بدت فيها جرافات السلطة تنهال على مجموعة من المباني. في نفس الوقت لا أحد تحدث عن المجزئ السري الذي استغل صمت وتواطؤ جهات متعددة ليُسقط في شباكه ضحايا كان حلمهم مسكنا في الوطن الأم.

ألم يرى عامل عمالة فحص أنجرة الذي أشرف على عملية الهدم هذه المباني وهي في طور البناء؟ ألم يعاين المجزئ السري وهو يباشر عملية البناء منذ 2019 بدون رخصة وفوق أرض سلالية وكيف تمكن من ربط الفيلات بعدادات الماء والكهرباء، وعمل بعدها على أطلق عملية البيع بما يتطلبه ذلك من إشهار؟

فالمعطيات تشير إلى أن المجزئ السري شرع في البناء منذ سنة 2019، مستغلا فترة جائحة كورونا لتسريع العملية، ليقوم بعد ذلك ببيع الفيلات، التي تصل مساحة الواحدة منها إلى 80 مترا، إلى زبائن أغلبهم من الجالية المغربية بالخارج، ليكتشف هؤلاء أنهم تعرضوا لعملية نصب، بعد أن اكتشفوا أن الفيلات التي اشتروها مشيدة فوق وعاء عقاري محفظ باسم الجماعة السلالية بمنطقة عين زيتونة بجماعة البحراويين.