بوانو.. منتخبنا الوطني حقق انجازات أخرى في مجال الأخلاق والقيم والوطنية الصادقة

احتفاء بإنجاز المنتخب المغربي في كأس العالم قطر 2022، وفي غمرة الفرحة العارمة التي أدخلها على نفوس كل المغاربة، هنئ عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية جلالة الملك حفظه الله، على هذا الإنجاز التاريخي لكرة القدم المغربية، وهو الذي ما فتئ يتابع ويدعم كل الجهود الصادقة التي تضع هدفا إعلاء راية الوطن، ورفع ذكر اسم المغرب في كل المجالات ومنها مجال الرياضة.
كما هنئ بالموازاة ذلك المدرب وليد الركراكي ولاعبي المنتخب الوطني والطاقم التقني والفني، والجامعة الملكية لكرة القدم، والجماهير التي ساندت المنتخب، وأيضا دولة قطر الشقيقة، أميرا وحكومة وشعبا، على نجاح تظاهرة كأس العالم، حيث أثبتت أن الدول العربية والإسلامية، قادرة على احتضان كبريات التظاهرات الرياضية وغيرها، وقادرة على توفير كل الشروط المهنية والفنية واللوجيستية لتحقيق النجاح، وتحدّت كافة الضغوط والحملات المغرضة، وبقيت وفيّة لمرجعيتها الإسلامية، معتزة بعروبتها وملتزمة بقضايا أمتها، دون أن يؤثر ذلك على نجاح كأس العالم، وتحقيقه للأهداف التي سطرتها “الفيفا” لهذه النسخة منه.
وذكر بوانو في رسالة موجهة الى رئيس مجلس النواب
أن أسود الأطلس رفعوا رأس المغرب عاليا، وأثبتوا للعالم أجمع، أن المستحيل ليس مغربيا، وأن الرياضة أخلاق ومعان وقيم قبل أن تكون لعبة، وأبهروا العالم بحضورهم المتميز وأداؤهم الرائع على المستوى الرياضي والأخلاقي والقيمي.
وأضاف بوانو أن منتخبنا لم يكتف بهذا الإنجاز الذي حققه على أرضية ملاعب الكرة، بل حقق إنجازات أخرى في مباريات، جرت على الهامش، لكنها في الحقيقة كانت مباريات مركزية في مجال الأخلاق والقيم والوطنية الصادقة وأن مصدر مشاعر الاعتزاز والافتخار والفرحة والسرور والبهجة، التي غمرتنا كمغاربة.
وزاد رئيس المجموعة النيابية للبيجيدي “ونحن نتابع انتصارات منتخبنا، لم يكن هو الأهداف التي سجلها لاعبونا، ولا تصديات حارسنا فحسب، بل هناك مصادر أخرى غير مادية، وهي:
1- الحماس الكبير الذي كان يردد به اللاعبون والمدرب والجمهور النشيد الوطني طيلة المباريات السبع المتاحة في كأس العالم، في تعبير على حب الوطن، والاستعداد للدفاع عن اسمه وعلمه.
2- سجود اللاعبين لله تعالى حمدا وشكرا، بعد كل مباراة، وفي ذلك ابراز لمكانة الإسلام في قلوب المغاربة، ولقيمة التوكل على الله تعالى ونسب كل انجاز له والتواضع بين أيديه جل علاه.
3- تركيز المدرب الوطني وليد الركراكي على النية في العمل وفي اللعب وفي الدعم والتشجيع كذلك، وفي ذلك تعبير عميق عن صفاء السريرة والتوجه الخاشع لله تعالى وحده، وجعل كل حركة وسكون في سبيله.
4- الاحتفال مع الوالدين وأفراد الأسرة في المدرجات وعلى أرضية الملاعب كذلك، وفي مشاهد تقبيل اللاعبين لرؤوس أمهاتهم وأبائهم، التي غزت كل وسائل الاعلام العربية والغربية، تصدير لنموذج مغربي صرف في حب الوالدين وتقدير مكانة الاسرة.
5- الحرص على الاحتفال بحمل علم فلسطين، وفي هذا الحرص تأكيد على مكانة فلسطين في قلوب ووجدان المغاربة، ومعهم كافة الشعوب العربية والإسلامية، فيكفي أن يُطرح سؤال كيف أمكن للاعبين وهو في لحظة نشوة بانتصارات عالمية، أن يتذكروا علم فلسطين، لولا أن القضية محفورة في الوجدان والشعور، وتأكيد على أنها قضية مركزية، لن تتزعزع في النفوس رغم كل محاولات الطمس ومحاولات تعميم التطبيع مع الكيان الصهيوني، الذي على مسؤوليه الذين طالبوا بكل وقاحة بعدم حمل لاعبي منتخبنا للعلم الفلسطيني، وأن يُوجِدوا حلا لمشاكلهم ولعزلتهم في مراجعة سلوكهم المتغطرس تجاه الفلسطينيين، وأن يستحيوا من التدخل الوقح في ما يقوم به أبناء الأمة تُجاه إخوانهم في القدس وفي غزة وفي غيرهما.
هذه مصادر من مصادر مشاعر الفرحة والاعتزاز التي غمرتنا جميعا، هذه الأيام، وجعلتنا جميعا نحس أن بإمكان المغرب بتاريخه وبجغرافيته وكفاءاته وطاقاته ومؤهلاته، قادر على أن يكون قاطرة صولة وصل سياسيا واقتصاديا وحضاريا.
أما عن الدروس التي وجب استخلاصها من هذا الإنجاز التاريخي لمنتخبنا، قال بوانو أن مفاتيح نجاح وتألق بلادنا وارتقائها في جميع المجالات، ونجملها فيما يلي:
– التوكل على الله ورضى الوالدين والأخذ بالأسباب والتمسك بالثوابت الجامعة لوطننا “الله، الوطن، الملك، الاختيار الديمقراطي”.
– استحضار الحس الوطني العالي والاعتزاز بالانتماء إلى الوطن والتفاني في الدفاع عن العلم والقميص الوطني.
– التعاون والتآزر وسيادة روح الفريق لتحقيق الربح الجماعي عوض الانانيات الفردية.
– تحمل المسؤولية على أساس الكفاءة والاستحقاق والثقة في الكفاءات الوطنية الحقيقية.
– ربط المسؤولية بالمحاسبة القائمة على التفويض الكامل لأهل الاختصاص وفسح المجال لهم للمبادرة والعمل والاجتهاد دون تدخل أو عرقلة أو محاباة.
– احترام شرعية التمثيل والنيابة الذي يجعل كل مواطن يحس أن من يمثله ومن ينوب عنه في كل ميدان هو الأجدر والأهل لذلك لأنه الأكفأ والأقدر على تحمل المسؤولية وهو قريب منه ويشبهه ويحمل معه ويشاطره نفس الآمال والآلام. وكلها مفاتيح أساسية وضرورية لرفع مختلف التحديات وتحقيق النجاحات وهي ممكنة ومقدور عليها، كما أن نتائجها مضمونة بتوفيق الله وحسن عونه ومن شأنها أن تؤهلنا لأعلى المراتب وأرفعها في كأس العالم وغيره من الكؤوس وفي كل الميادين والمجالات يكفي “نديرو النية”.
كما أنه من الواجب استثمار هذا الإنجاز العظيم، والبناء عليه، لتسريع تقنين مجال الرياضة في بلادنا، وتيسير الاستثمار فيه، وجعلها رافعة للنمو، من خلال ما يلي:
اولا، الارتقاء بالاستراتيجية الوطنيـة للرياضـة إلـى سياسـة عموميـة، يتـم اعتمادهـا بموجـب قانـون إطـار.
ثانيـا، النهـوض بالرياضـة المدرسـية والجامعيـة، وتزويـد مؤسسـات التربيـة والتعليـم المدرسـي بالمؤطريـن المؤهليـن وتوفيـر البنيـات التحتيــة الرياضيــة الملائمة.
ثالثـا، ملاءمة الإطار التشــريعي والتنظيمــي، لا ســيما القانــون رقــم 09.30، مــع مقتضيــات الدســتور
رابعا، مواصلـة جهـود تطويـر البنيـات التحتيـة الكبـرى والتجهيـزات الرياضيـة للقـرب. خامسا، تعزيـز جهـود تطويـر اقتصـاد الرياضـة، مـن خلال إنجاز دراسـات وطنية وجهويـة تمكن من الوقوف علـى الفـرص التـي يتعيـن اغتنامهـا، وتوجيـه الاستثمارات العموميـة والخاصـة، وتطويـر المنظومـات التـي يتطلبهـا النهـوض باقتصـاد الرياضة.
سادسا، تعزيــز عمــل الجامعــات الرياضيــة والعصــب الجهويــة والجمعيــات الرياضيــة، مــع العمــل علــى مواصلــة الجهــود الراميــة إلــى النهــوض بحكامتهــا، وإبعادها عن السجال السياسي والحزبي.
سابعا، دعـم جمعيـات الأنصار والمحبيـن وضمـان انخراطهـا، باعتبارهـا شـريكا، فـي جهـود الوقايـة مـن مظاهـر العنـف أثنـاء التظاهـرات الرياضيـة.