هل يضع تقليص سنوات التكوين حدا للخصاص بقطاع الصحة في المغرب؟

أفاد وزير الصحة المغربي خالد آيت طالب، بأن الخصاص في القطاع الصحي يصل إلى 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض، مؤكدا أنه لهذا السبب “تم التقليص من عدد سنوات التكوين”.
وأوضح آيت الطالب أثناء حديثه في مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، بداية الأسبوع الجاري، أن الحكومة تتجه إلى تجاوز النقص الحاصل في الموارد البشرية بالقطاع الصحي عبر الانتقال من 1.7 طبيب لكل ألف نسمة حاليا إلى 2.5 لكل ألف نسمة سنة 2026.
وأكد وزير الصحة أنه تم بذل “مجهود كبير حتى يتم تقليص سنوات التكوين بالنظر إلى الأثر الممكن” لذلك، مشيرا في السياق إلى توجه الوزارة نحو اعتماد التكنولوجيا في التكوين أو حتى في التطبيب عن بعد.
“إجراء غير كافٍ”
وتعليقا على الموضوع، يرى الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية (نقابة) لقطاع الصحة بجهة الدار البيضاء-سطات، محمد زكيري، أن تقليص سنوات التكوين هو “إجراء غير كاف” للتخفيف من النقص الحاصل في الموارد البشرية بالقطاع الصحي.
وتابع زكيري حديثه، موضحا أنه بالرغم من اعتماد عدد من الدول في تكوين أطبائها على 6 سنوات إلا أن “هجرة أطباء المغرب من الوظيفة العمومية نحو الخارج والنقص الكبير في الأطر يستوجب حلولا أخرى إضافية.”
وفي السياق نفسه يرى زكيري ضرورة إحداث مستشفى جامعي في كل جهة وتوفير الأساتذة الجامعيين والبنيات التحتية اللازمة وتجهزيها بالآليات والمختبرات الضرورية، وذلك حتى “يكون تقليص عدد سنوات التكوين إجراء رصينا دون تأثير على جودة الخدمات الصحية”
وبموازاة ذلك دعا المتحدث إلى “تقديم تحفيزات مالية مهمة للأطر الصحية وإبرام شراكة بين القطاع العام والخاص يتم بموجبها السماح للأطباء بالاشتغال في القطاعين معا بعد إنهاء ساعات عملهم”.
وبالنسبة للممرضين، لفت المتحدث ذاته إلى أن هناك “مجموعة من الخدمات التي يمكن أن يؤديها الممرضون وتدخل في اختصاص الأطباء”، داعيا إلى تقنين ذلك لأنه “سيوفر عرضا صحيا أكبر وسيشجع الممرضين ومهنيي الصحة وسيخفض من الضغط الحاصل على الأطباء ويخفف من مهامهم”.
“تحسين ظروف العمل”
ومن جانبه، أكد الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن خصاص الأطباء بالمغرب واضح حسب معايير منظمة الصحة، وقال “نحن في حاجة إلى أكثر من 32 ألف طبيب بينما نتوفر على 28 ألف طبيب”.
واستبعد حمضي، أن يكون تكوين المزيد من الأطباء كفيلا بحل مشكل الخصاص، وعزا ذلك إلى نقص الأطباء وهجرتهم إلى الخارج، مشيرا إلى أن “حوالي 14 ألف طبيب مغربي يشتغل في الخارج وفي كل سنة يهاجر آخرون”.
في المقابل، عدّ حمضي مجموعة من الإجراءات التي يرى أنها ستساهم في تجاوز نقص الأطر الطبية، ومن بينها “تحسين ظروف عمل الأطباء”، و”الاستفادة من خبرة وتكوين الأطباء المغاربة في الخارج لاسيما بعد أن تغيرت القوانين في المغرب وأصبح بإمكانهم العودة بصفة نهائية للعمل في بلادهم”.
وبحسب المتحدث فإن “هناك حلولا أخرى غير كلاسيكية تتمثل في إجراء التكوينات في القطاع الخاص سواء في العيادات أو المصحات الخاصة للمساهمة في تكوين الأطباء”.
وبشأن تقليص سنوات التكوين، أوضح المتحدث ذاته أن نقص سنة واحدة سيوفر 15٪ من عدد الأطباء، منبها إلى أن ذلك يستوجب إعادة النظر في التكوين الطبي وفي المهام التي توكل للأطباء.