مطعم سمك بطنجة يفتتح أبوابه بـ”الأصبع الأوسط” ويهين كرامة الساكنة في عقر دارها

في سابقة هي الأسوأ في تاريخ التسويق التجاري بعروس الشمال، وفي انحدار قيمي غير مسبوق، افتتح مطعم سمك جديد بطنجة أبوابه على وقع فضيحة أخلاقية مدوية، بعد لجوء أصحابه إلى “مؤثر” أجنبي غريب ومثير للجدل، بنى شهرته الافتراضية على شتم الزبائن وإهانتهم؛ ليتحول حفل الافتتاح من مناسبة ترحيبية إلى مسرح لبث البذاءة والوقاحة الممنهجة علنا أمام الكاميرات.
ولم يتردد هذا المؤثر، الوافد من الديار الإسبانية والمعروف هناك بسلوكه السادي مع مرتاديه، في رفع أصبعه الأوسط بكل وقاحة وجرأة في وجه الحضور والمجتمع الطنجاوي، حريصا على توثيق هذه الحركة الساقطة بالصوت والصورة، قبل أن يتم تعميمها وعرضها على منصات التواصل الاجتماعي كنوع من التميز والتسويق الممسوخ، مقدما للمدينة أول تجربة تجارية مستوردة من مستنقعات الأسلوب الفج، قائمة على إهانة الكرامة قبل تقديم وجبة السمك؛ في معادلة سريالية مفادها، “ادفع مبلغا محترما واحصل على نصيبك من الشتيمة والإهانة”.
ويمثل هذا السلوك الأرعن واللاأخلاقي اصطداما عنيفا وجاهلا بالطبيعة الاجتماعية والثقافية لمدينة طنجة، التي عرفت تاريخيا، ولا تزال، بأنها حاضرة محافظة، أصيلة، وتتسم عائلاتها وأسرها بالوقار والحياء المتبادل في الفضاء العام. وبالتالي محاولة إسقاط نماذج التسويق بالإهانة وشرعنة قلة الأدب وسط مجتمع طنجاوي يقدس قيم الاحترام والترحيب وحسن الضيافة، هو جهل مركب بالبيئة الاستثمارية وغباء تجاري يعتقد أن البوز الرخيص يمكنه أن يغطي على غياب الجودة أو يبرر تدني الأخلاق.
هذه النازلة تفتح الباب على تساؤلات حارقة ونوعية حول دور الجهات المسؤولة والمؤسسات الوصية على قطاع السياحة والتجارة بطنجة؛ إذ كيف يُسمح لمرفق خدماتي مخصص لعموم المواطنين والعائلات بأن يروج لنفسه عبر حركات إباحية تضرب الأخلاق العامة في مقتل؟ وهل تحولت الرخص التجارية إلى صكوك لانتهاك حياء الساكنة؟ إن الوعي المجتمعي بطنجة اليوم مطالب بوضع حد لهذه السلوكات الدخيلة عبر سلاح المقاطعة الحازمة؛ لتلقين أصحاب هذا الفكر التجاري الممسوخ درساً مفاده أن كرامة الطنجاويين وحياء عائلاتهم ليس سلعة للبيع، وأن من يبحث عن الشهرة عبر “الأصبع الأوسط” مكانه المزابل الرقمية وليس حواضر المغرب العريقة.