الصيف يهوي بأسعار الدجاج والمستهلكون يبتهجون وسط تحذيرات المهنيين من سكتة قلبية للقطاع

شهدت أسواق الدواجن بمختلف ربوع المملكة، في الآونة الأخيرة، تراجعا حادا وانخفاضا غير مسبوق في الأسعار؛ وهو التحول المفاجئ الذي أرخى بظلاله على المشهد الاقتصادي والاجتماعي، مخلفا ردود فعل متباينة ومتناقضة بين فئات مجتمعية استعادت أنفاسها الشرائية، ومهنيين باتوا على حافة الإفلاس.

وتفيد المعطيات الميدانية القادمة من أسواق الجملة بأن أسعار الدجاج الحي سجلت هبوطا قياسيا لتستقر في حدود 11 درهما للكيلوغرام الواحد. هذا الانتعاش السعري قوبل ببهجة وسعادة عارمة من طرف المستهلكين المغاربة، الذين استغلوا هذه الوفرة المفاجئة لتعزيز قدرتهم الشرائية وتلبية احتياجات عائلاتهم الغذائية من البروتينات بأسعار كانت تبدو قبل أسابيع بعيدة المنال.

ويعزو الخبراء والفاعلون هذا التراجع الكبير إلى الارتفاع القياسي في درجات الحرارة المرافقة لفصل الصيف الحار؛ إذ وجد مربو الدواجن أنفسهم مجبرين على تسريع وتيرة بيع مخزونهم وتصريف الإنتاج دفعة واحدة لتقليص الخسائر، خوفا من موجات النفوق الجماعي للطيور داخل المزارع والضيعات بسبب الجهد الحراري، وهو ما أدى تلقائيا إلى إغراق الأسواق الوطنية بعرض ضخم تجاوز حجم الطلب الفعلي.

لكن، وبالموازاة مع الرخاء المؤقت للمستهلك، تسبب هذا الانهيار السعري في أزمة مالية خانقة ومعقدة للمنتجين والمهنيين بقطاع تربية الدواجن، الذين وجدوا أنفسهم يتكبدون خسائر مادية فادحة تهدد استقرارهم المالي والاجتماعي.

وفي هذا الصدد، أوضح مهنيو القطاع بكثير من القلق أن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الدجاج تتجاوز حاليا عتبة 16 درهما، نظرا لاستمرار الارتفاع المهول لأسعار الأعلاف والمواد الأولية في السوق الدولية، مما يعني حسابيا أن المربين يبيعون منتوجهم بخسارة حتمية تصل إلى 5 دراهم في كل كيلوغرام تحت الضغط المناخي.

وفي سياق متصل، دقت الجمعيات المهنية ناقوس الخطر، محذرة من أن استمرار هذا الوضع التدبيري المختل، في غياب أي تدخل حكومي عاجل لحماية صغار ومتوسطي المربين، سيؤدي لا محالة إلى إفلاس جماعي للضيعات وهجرة جماعية للمهنيين خارج القطاع؛ وهو السيناريو الأسود الذي قد يدفع بالبلاد نحو أزمة ندرة حادة، ستعقبها قفزة صاروخية ومضاعفة لأسعار الدواجن في الأشهر القليلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *