هل اقتربت الأزمة من الانفراج بين الرباط وباريس مع بروز إشارات إيجابية من الطرفين؟

لا تزال الأزمة غير المعلنة بين الرباط وباريس تثير أسئلة كثيرة في صفوف المتابعين للعلاقات بين البلدين، خاصة بعد تعيينات وتصريحات واحتجاجات افتراضية، أشارت وبشكل واضح أن ما يجمع المغرب وفرنسا “ليس على مايرام”، فهل اقتربت الأزمة من الانفراج مع بروز إشارات إيجابية من الطرفين؟

مشاركة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في منتدى باريس للسلام، الذي انعقد في نسخته الخامسة يومي 11 و12 نونبر الجاري، كانت من بين أبرز الإشارات التي اعتبرها متابعون لمسار العلاقات، دليلا على انفراج مرتقب، خاصة أنها المرة الأولى التي يشارك رئيس الدبلوماسية المغربية في المنتدى منذ إنشاءه عام 2018.

كما أن التعاون العسكري، بداية شهر نونبر، كان إشارة أخرى، على أن العلاقات بين باريس والرباط، مستمرة رغم “التعثرات”، حيث شاركت القوات المسلحة الملكية في مناورة مشتركة مع الكتيبة الثالثة عشرة التابعة للجيش الفرنسي، كان الهدف منها هو تعزيز قدرات الجنود المغاربة في العمليات الجبلية المعقدة.

وجرت هذه التدريبات، والتي اعتبرتها سفارة فرنسا بالرباط “دليلا جديدا على التعاون العسكري الكبير بين فرنسا والمغرب والتزامهما المشترك على المستوى الإقليمي”، (جرت) في جبال أوكايمدن بإقليم الحوز، حيث أطر أفراد من الجيش الفرنسي تابعون لسرية قتالية من كتيبة “جبال الألب 13 هنتر” (BCA) تمارين ميدانية مدعمة بتقنيات عالية الدقة.

إضافة إلى التصويت لصالح قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2554 الخاص بالصحراء في التاسع والعشرين من أكتوبر، والذي حافظت فرنسا من خلاله على موقفها الإيجابي كعادتها من القرارات الأممية المتعلقة بالصحراء، إلا أنها التزمت الصمت ولم تعلق عليه كما دأبت على ذلك، وهو ما تم اعتباره “استيعابا” للرسالة الملكية التي أكدت أن المملكة تنظر لعلاقاتها الخارجية من جانب قضيتها الوطنية.

وقال الباحث في العلاقات الدولية، رضوان أجديد، إن العلاقات بين المغرب وفرنسا “متينة ولن تتأثر بالأزمات العابرة”، مبرزا أنه ورغم تسويق وسائل إعلام لتقارب غير مسبوق بين الجزائر وباريس، إلا أن الأخيرة تعي جيدا أن علاقاتها مع الرباط “لن تعوض، لا اقتصاديا ولا سياسيا”.

وأوضح المتحدث ذاته، أن تطور علاقات الرباط مع مدريد وأنقرة، سيجعل باريس “تختار حل الأزمة عوض تصعيدها للحفاظ على مصالحها بالمغرب”، معتبرا أن إشارة وسائل إعلام فرنسية معروفة على أن قصر الإليزيه يسابق الزمن لتعيين سفير جديد لخلافة هيلين لوغان، ووضع حد للفراغ الدبلوماسي بين البلدين، خير دليل على ذلك.

كما أشار الباحث أن المغرب وفي السنوات الأخيرة، أوضح بشكل صريح على أن المفتاح السري لعلاقات مستقرة معه هو “جرأة المواقف” فيما يتعلق بقضية الصحراء “لذلك أتوقع أن مسؤولي الرباط لن يعلنوا نهاية الأزمة مع باريس بشكل صريح، إلا أذا خرجت الأخيرة من موقفها الرمادي كما فعلت إسبانيا وألمانيا”.