صفعة من الداخل وتخلف عن الحسم.. دورة أكتوبر بمكناس تعري مزايدات الخالدي وتفتح ملف “تجار الشعارات”

لم تكن أطروحة التجييش والهروب إلى الأمام التي نسجها الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بمكناس، عبد السلام الخالدي، لتصمد طويلا أمام حقيقة المساطر والقوانين، غير أن المفاجأة المدوية جاءت هذه المرة من داخل بيته التنظيمي، لتسدد لخطابه الراديكالي صفعة قوية كشفت حجم العزلة والتناقض والسطحية التي تدير بها بعض الأطراف ملفا حيويا يمس يوميات ساكنة ويسلان ومكناس.
فخلال أشغال الدورة العادية لمجلس جماعة مكناس المنعقدة يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، وتحديدا عند مناقشة النقطة 29 من جدول الأعمال المتعلقة بالدراسة والموافقة على اتفاقية شراكة لإحداث “مجموعة الجماعات الترابية الإسماعيلية للتنقلات والتنقل”، فجر المستشار الجماعي عن حزب العدالة والتنمية، محمد أشكود، قنبلة مدوية بمداخلة نارية أعلن فيها رفضه القاطع والجازم لمقترح تشغيل الحافلات خارج النطاق الترابي لجماعة مكناس قبل استكمال كافة الإجراءات والمساطر الإدارية والمالية القانونية، مؤكدا أن حافلات مكناس يجب أن تظل مخصصة للمدينة إلى حين إرساء إطار مؤسساتي ينظم الخدمة ويحمي مالية الجماعة.
هذا الموقف الصريح والمستنير لم يكن مجرد رأي في دورة عادية، بل كان بمثابة “شهد شاهد من أهلها” ومحاكمة تنظيمية وإدارية علنية كشفت زيف الخطاب المباشر الذي أطلقه الخالدي لمساءلة رئيس الجماعة والسلطات الإقليمية. وبذلك، برهن أشكود على أن التدبير الجماعي يخضع لمنطق المساطر والقانون التنظيمي 113.14 وخيار الاتفاقيات الملزمة، وليس لمنطق التهديد والوعيد والتجييش الشفهي الذي يوقع المرفق العام في شبهات تبديد المال العام وصرف نفقات خارج النطاق الترابي دون سند قانوني.
ولعل الخطيئة الكبرى التي عرتها دورة الأربعاء تكمن في المشهد المكشوف لغياب وتخلف أولئك الذين ملأوا الفضاء الأزرق “فيسبوك” بالصراخ والمزايدات واستغلال حاجة الساكنة للنقل الحضري. فعندما حانت لحظة الحقيقة والترافع المؤسساتي المسؤول تحت قبة المجلس أثناء تدارس النقطة 29 المفصلية، تبخر الفرسان الافتراضيون واختاروا التواري عن الأنظار، ليتضح للرأي العام المكناسي جليا أن ملف النقل الحضري لم يكن بالنسبة لهؤلاء سوى “أصل تجاري وركوب موجة انتفاعية” لتحصيل أصوات انتخابية عابرة على حساب آلام المواطنين.
هذا الانكشاف المزدوج المتمثل في صفعة أشكود التنظيمية وتخلف المزايدين عن الجلسة الحاسمة يضع الخالدي ومن يسير في ركابه في مأزق أخلاقي وسياسي محرج أمام الشارع والإدارة. فالشارع المكناسي، الذي أبان عن وعي ناضج متجاوز للبلاغات الصوتية، بات يدرك تماما الفرق بين من يترافع بمسؤولية وبالمستندات القانونية لتأسيس “مجموعة الجماعات الإسماعيلية” كحل استراتيجي ومستدام، وبين من يستغل العطف الشعبي لإثارة فوضى خلاقة تخدم أهدافه السياسوية الضيقة.