اتهامات باستغلال النفوذ وشبهات فساد.. ملف “سلا نور” يشتعل في الحملة الانتخابية بسلا وسنتيسي يلوح بالمتابعات القضائية

في تطور لافت يُلقي بظلاله على الحملة الانتخابية بمدينة سلا، عاد ملف شركة التنمية المحلية “سلا نور” المكلفة بتدبير مرفق الإنارة العمومية ليحتل واجهة المشهد السياسي والمنافسة الانتخابية. وجاء ذلك بعدما أشهر مرشحون هذا الملف المطروح أمام القضاء ومحط تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ملوحين بتبعات قانونية وقضائية قد تطال متورطين مفترضين.

وقد دخل إدريس سنتيسي، مرشح حزب الاستقلال بسلا، على خط القضية بقوة خلال لقاء انتخابي حاشد، محذرا من الخطورة الجنائية للتجاوزات المسجلة. وصرح سنتيسي بنبرة حازمة قائلا إن ملف شركة “سلا نور” “غادي يكمل في العرجات، السجن المحلي لسلا”، معتبرا أن الاختلالات التي شابت التدبير “غير معقولة وغير مفهومة”. ولم يقف سنتيسي عند هذا الحد، بل واصل توجيه انتقاداته الحادة للمشرفين على التسيير بعبارات صريحة، مشيرا إلى أن “شركة الإنارة سلا نور فيها مشكل كبير وخواض ما مفهومش، وما عرفوش راسو من ساسو”، مؤكدا أن المتابعة في هذا الملف “ماغاديش تكمل بسلام”.

وتأتي هذه التصريحات النارية لتفتح من جديد قوس الانتقادات والأسئلة الشائكة التي رافقت طريقة تدبير شركة التنمية المحلية لسنوات طويلة، والبحث عن مآل الأبحاث القضائية التي أجرتها الفرقة الوطنية بناء على إحالة من الوكيل العام للملك. وكانت الشكاية الأصلية قد تقدمت بها جماعة سلا في عهد عمدتها السابق جامع المعتصم، بناء على تقرير تقييمي للمفتشية العامة للإدارة الترابية رصد اختلالات مالية ومحاسباتية وصفت بالجسيمة.

وتضمنت الشكاية اتهامات مباشرة شملت منتخبا ومسؤولا بارزا بالمدينة، وطالبت بالتحقيق في تصرفات وأفعال قد ترتقي إلى جرائم مجرمة قانونا. ومن أبرز التجاوزات المضمنة في الملف بيع أعمدة إنارة عمومية تعرضت لحوادث سير ومتلاشيات تابعة للجماعة خارج الضوابط والمساطر القانونية المعمول بها، إضافة إلى تفويت صفقات وأعمال تهيئة مستودع الشركة بمنطقة تابريكت لصهر أحد المسؤولين، واقتناء مصابيح بمبالغ ضخمة دون الإعلان عن طلبات عروض عمومية. كما أثارت الشكاية التعامل المالي دون اتفاقيات مع شركة مملوكة لشقيق المدير العام للشركة، وإصدار شيكات وتحويلات مالية لصالح شركة يملكها أحد المسؤولين، فضلا عن فوترة خدمات وتوريدات ناهزت ثلاثة ملايير سنتيم في غياب منافسة حقيقية مع شبهات تضخيم الفواتير، وشبهات تزوير طالت الإعلان بالدفع والاكتتاب المتعلق بتحرير رأسمال شركة “سلا نور”، التي تحوز جماعة سلا نسبة 51 في المائة من أسهمها.

وفي هذا السياق، يطالب متابعون ومستشارون جماعيون بالكشف الكامل عن نتائج أبحاث الفرقة الوطنية لترتيب الآثار القانونية المترتبة عن أفعال قد تكيّف تهمها بين استغلال النفوذ، والتزوير واستعماله، والتدليس، وتبديد الأموال العمومية، وخيانة الأمانة والنصب. وتجعل هذه المطالب المشروعة وحجم التجاوزات المفترضة من القضية إحدى كبريات القضايا الساخنة التي تخيم بقوة على مخرجات الاستحقاقات الانتخابية الجارية بمدينة سلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *