هذه تفاصيل إخفاء الأهداف الحقيقية للمناورات الجزائرية الروسية على مقربة من الحدود المغربية

تفرض الجزائر تعتيما إعلاميا كبيرا على مجريات مناورات “درع الصحراء” بينها وبين روسيا التي انطلقت الثلاثاء، وتُجرَى في منطقة قريبة من الحدود المغربية لأول مرة بمشاركة 100 عسكري روسي، في وقت لا تستبعد دوائر استخباراتية أن تكون أهدافها الحقيقة مختلفة عما جرى إعلانه سابقا، على اعتبار كونها تهدف إلى التدرب على مواجهة التهديدات الإرهابية ومكافحتها في الصحراء.
هذا وتُقَاُم هذه المناورات في قاعدة عسكرية تابعة جغرافيا لولاية بشار التي لا تبعد عن الحدود المغربية سوى بـ80 كيلومترا.
وسبق وأن صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في شتنبر الماضي، أن مشاركة بلادها في المناورات “غير موجهة ضد أحد ولا تستهدف أطرافا ثالثة” وأن “المناورات ستكون عبارة عن تدريبات على مكافحة الجماعات الإرهابية في منطقة الصحراء”، في حين طبيعة العسكريين الروس المشاركين وحساسية المنطقة التي تجري فيها تَشِي بأن أهدافها مختلفة عما أعلن عنه، حيث تشير المعطيات أن العسكريين الروس متخصصون في بناء قواعد الصواريخ الباليستية المتطورة والمستعملة في الحرب الجارية بين روسيا وأوكرانيا “إس 400″ و”اسكندر” وصواريخ “كاليبر”.
ويبدو أن الروس انتهبوا الآن إلى أهمية هذه القاعدة المختصة في إنتاج الصواريخ، خاصة أنها القاعدة التي انطلق منها أول صاروخ فضائي فرنسي، بينما الجزائر تعول عليها لتعديل ميزان القوى مع المملكة الشريفة والرد على مناورات الأسد الإفريقي وانطلاق المغرب مع إسرائيل في تشييد قواعد لصناعة طائرات الدرون الانتحارية.
وبالرجوع إلى طبيعة الخبراء العسكريين الروس المشاركين في هذه المناورات، فإنهم لا علاقة لهم بالتدريب على مواجهة الجماعات الإرهابية، لكون روسيا تضطلع بهذا الملف عن طريق مجموعة “فاغنر”، بينما المشاركون الحاليون هم خبراء متخصصون في الصواريخ الطويلة المدى، وهو ما يجعل المغرب يتتبع عن كثب ما يجري في هذه المناورات، إضافة إلى ضباط الناتو الذين يتابعون الأمر من خلال الأقمار التجسسية.
جذير بالذكر أن هذه المناورات الجزائرية الروسية التي يجري إخفاء أهدافها الحقيقية، تأتي بعد إبرام قصر المرادية صفقة تسليح ضخمة مع موسكو لسنة 2023 بقيمة 17 مليار دولار، والتي بموجبها ستصبح الجزائر الزبون الأول لروسيا السنة المقبلة، متقدمة من حيث المشتريات من الأسلحة على كل من الهند والصين الزبونين الوفيين لموسكو في مجال التسليح، وقد خصصت الجزائر ميزانية 22.7 مليار دولار لاقتناء أسلحة جديدة برسم السنة المقبلة، ستستحوذ روسيا على جلها، وسوف يتم التوقيع على اتفاقيات الشراكة العسكرية بين البلدين بمناسبة زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لموسكو في نهاية دجنبر وسط قلق وترقب كبيرين من الغرب، خاصة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والناتو.