فيدرالية المحامين الشباب تعلن مقاطعة الانتخابات وتدعو لتصعيد غير مسبوق ضد القانون 66.23 ومواجهة الفشل التشريعي للحكومة

في تطور جديد لأزمة التشريعات المهنية بالمغرب، أصدر المكتب الفيدرالي لفيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب بيانا شديد اللهجة بتاريخ 25 غشت 2026، كشف فيه عن مواقفه بشأن مستجدات القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك في أعقاب نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، بعد تعذر بت المحكمة الدستورية في مدى مطابقة مواده للدستور لخلل إجرائي في الإحالة، وهو ما فتح سجالا قانونيا وسياسيا واسعا حول ملابساته.
وسجل البيان ما وصفه بالمسار المرتبك والمتخبط لهذا القانون منذ مسودته الأولى المسربة سنة 2022، والتي تم اعدادها بعيدا عن قواعد التشاركية الحقيقية، مرورا بالاحتجاجات التي فرضت حوارا مؤسساتيا والانقلاب على توافقاته.
وأوضح أن مصادقة الحكومة في 08 يناير 2026 على مسودة أحادية فجّرت ردة واحتجاجات جديدة. ورغم فتح مفاوضات مباشرة مع رئيس الحكومة ولجنة خاصة أفرزت مشروعا متوافقا عليه جزئيا مع وعود بمتابعة الخلافات في البرلمان، إلا أن هذه الوعود ذهبت أدراج الرياح بمصادقة البرلمان على القانون وتأطيره ضمن حسابات سياسية ضيقة مصادرة لحق الأمة في تشريع يمثل إرادتها وفق أحكام الدستور.
وانتقدت الفيدرالية حالة التأزم التي تشهدها منظومة العدالة، محذرة من مساع ترمي إلى تقويض نخبة من نخب المجتمع وإخضاعها وتفكيك تنظيماتها وإفراغها من هويتها لصالح تغول السلطة في مواجهة الحق، وسط محاولات متعمدة لتسفيه وشيطنة المحاماة لعزلها عن المجتمع وأفراده وإضعافها. كما وجه البيان التحية لعموم المحاميات والمحامين على حسهم النضالي ورسوخهم في مواجهة محاولات التطويع، مشيدا بالأدوار الوجودية التي لعبتها الهيئات ومكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب في هذه المعركة الحاسمة.
وعلى أعتاب اجتماع حاسم لمجلس الجمعية ومكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، دعت الفيدرالية إلى استمرار نضال المحامين وتشبثهم بمواصلة المعركة الوجودية عبر تنويع أدواتها وأساليبها لضمان وحدة الصف المهني. وأكدت على ضرورة الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بالمساعدة القضائية، مع تفعيل الاستقالات الجماعية المعلن عنها سابقا في وقتها وإبانها.
كما شددت الفيدرالية على التعبير العملي عن رفض هذا القانون عبر مقاطعة الانتخابات المهنية القادمة، والانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد في مواجهة الفشل الحكومي في سياساته التشريعية عموما وفرض تشريع غير منصف خصوصا، وذلك لاتخاذ موقف حاسم من الانتخابات التشريعية القادمة.
واختتم المكتب الفيدرالي بيانه المذيل بتوقيع رئيس الفيدرالية بالدعوة لعقد جموع عامة استثنائية في جميع الهيئات قصد التقرير في مصير المعركة والتعبئة لها بما يضمن التلاحم والانصهار الكلي للمحامين مع القرارات المتخذة، مؤكدا جاهزيته المطلقة للانخراط المسؤول في الدفاع عن حرية واستقلالية المحاماة.