طنجة تترقب منافسة انتخابية محتدمة.. تكتلات سياسية ووجوه بارزة في مواجهة مفتوحة

تتجه مدينة طنجة نحو تسجيل واحدة من أكثر المواجهات الانتخابية سخونة، في ظل حراك سياسي يعيد رسم موازين القوى بين مختلف الأحزاب المتنافسة على مقاعد الدائرة التشريعية طنجة-أصيلة. وتكشف المعطيات الميدانية عن دخول عدة أسماء وازنة على خط السباق بعدما شرعت الهيئات السياسية في ترتيب أوراقها، في وقت يبدو فيه المشهد مفتوحا على جميع الاحتمالات بالنظر إلى تنوع الانتماءات وتعدد الخلفيات المترشحة.
وفي الوقت الذي نقلت فيه مصادر محلية دخول بعض الأسماء للسباق بصفة “أرانب سباق” تعي مسبقا قدرة الماكينات الانتخابية الكبرى على حسم النتيجة بفعل نفوذها وحضور أحزابها، يثير المشهد نقاشا واسعا حول طبيعة المرشحين، حيث تبرز ظاهرة المرشحين المعمرين، وعلى رأسهم محمد الزموري الذي انتقل مؤخرا من الاتحاد الدستوري إلى الحركة الشعبية، وهو الترحال الذي يطرح علامات استفهام حول حصيلة التمثيل النيابي لأكثر من عقدين من الزمن، والتي يصفها طنجاويون بالمحدودة، خاصة وأن معظم الأحزاب باتت تتجه نحو تجديد أطرها ونخبها لمواكبة التغيرات.
وتتوزع خريطة الأسماء البارزة في واجهة التنافس بين عبد الواحد بولعيش عن التجمع الوطني للأحرار، عبد اللطيف الغلبزوري عن الأصالة والمعاصرة، محمد الحمامي عن حزب الاستقلال، عبد القادر الطاهر عن الاتحاد الاشتراكي، ومحمد بوزيدان عن العدالة والتنمية، إضافة إلى محمد الحنيني عن الاتحاد الدستوري، دحمان المرزياحي عن التقدم والاشتراكية، رضى بلقاسم التمسماني عن الحزب المغربي الليبرالي، وعمر ابن عجيبة عن تحالف اليسار.
غير أن الاقتصار على هذه الأسماء يغفل أبعادا حاسمة في تشكيل الخارطة، وفي مقدمتها معركة اللائحة الجهوية للنساء التي تشهد تنافسا حادا بين الأحزاب وتلعب دورا محواريا في حصد الأصوات الإجمالية الداعمة للوائح المحلية. كما يخضع السباق لضوابط الخارطة المجالية المعقدة بين المركز الحضري لطنجة والهامش القروي وشبه الحضري كأصيلة والجوامع، حيث تمتلك بعض الأسماء نفوذا مغلقا بالضواحي يضمن لها مقعدا مسبقا بغض النظر عن اشتداد التنافس داخل المدينة.
ويزيد من تعقيد المشهد أثر نسب العزوف والمشاركة، ومدى قدرة الكتلة الناخبة الناشطة في تغيير المعادلة مقابل الكتلة الصامتة، إلى جانب انعكاسات التحالفات المحلية وصراعات الأغلبية المسيرة لمجالس المقاطعات على التعبئة الميدانية. يضاف إلى ذلك معيار النزاهة وشروط الترشيح المستجدة التي تطبقها السلطات والأحزاب بشأن خلو سجلات المرشحين من الشبهات والقضايا، وهو العامل المرجح لإحداث تغييرات مفاجئة في اللحظات الأخيرة قبل حسم النتيجة بناء على مدى الاستجابة للملفات الاجتماعية والاقتصادية للساكنة كالتشغيل والاستثمار والنقل والسكن.