النائب عبد الرحيم بوعيدة يعلن استقالته من حزب الاستقلال احتجاجا على حرمانه من التزكية بدائرة كلميم

أعلن البرلماني عبد الرحيم بوعيدة، اليوم السبت، عن استقالته الرسمية من حزب الاستقلال، وكذا من عضويته بمجلس النواب، في خطوة جاءت على خلفية عدم حصوله على التزكية الحزبية لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة عن دائرة كلميم، بعدما استقر اختيار قيادة الحزب على مرشح آخر لتمثيل “الميزان” في هذه الدائرة.

وجاء الإعلان عن هذا القرار عبر شريط فيديو نشره بوعيدة بنفسه على حسابه في منصات التواصل الاجتماعي، أوضح فيه أن خطوته تندرج في إطار رفضه القاطع للتنازل عن قناعاته السياسية، أو قبول أي مساومة على مواقفه وانتقاداته التي سبق أن عبر عنها داخل قبة البرلمان، مقابل الحصول على تزكية لولاية انتخابية جديدة، مؤكدا أنه اختار التضحية بالتزكية الحزبية على حساب استقلاليته في الرأي والموقف.

ولم يخفِ البرلماني المستقيل انتقاداته لمعايير قيادة حزب الاستقلال في حسم اسم مرشح دائرة كلميم، معتبرا أن الطريقة التي تم بها البت في هذا الاختيار تطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات صناعة القرار داخل الحزب وضوابط اختيار المرشحين، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المعايير التي وصفها بغير المقنعة.

وحرص بوعيدة على التمييز بين قرار مغادرته صفوف الحزب وبين مستقبله السياسي، مشددا على أن هذه الخطوة تمثل طيا لمرحلة معينة من مساره، لا نهاية له، معلنا عزمه تقديم حصيلة ولايته البرلمانية أمام الساكنة التي مثلها، ومواصلة التعبير عن مواقفه إزاء مختلف القضايا التي تهم المواطنين، دون أن يوضح بعد الإطار السياسي أو التنظيمي الذي سيختاره لمواصلة نشاطه مستقبلا.

وتأتي استقالة بوعيدة في سياق أوسع من التوترات التي تشهدها عدد من الأحزاب السياسية المغربية على أبواب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث باتت عمليات التزكية تشكل مصدرا متكررا للخلافات الداخلية، بين نواب برلمانيين يرون في عدم تجديد التزكية إقصاءش لهم رغم أداء برلماني سابق، وبين قيادات حزبية تدافع عن حقها في إعادة ترتيب الأولويات وتجديد اللوائح الانتخابية بما يخدم حظوظ الحزب في مختلف الدوائر.

ويعيد هذا النوع من الاستقالات، التي باتت تتكرر مع اقتراب كل موعد انتخابي، إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين الانضباط الحزبي وحرية التعبير البرلماني، وحول مدى قدرة الأحزاب السياسية المغربية على استيعاب الأصوات النقدية داخل صفوفها دون أن تتحول التزكية إلى أداة ضغط أو مقايضة سياسية، وهو نقاش يرجح أن يتجدد مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة وما قد يرافقها من تحولات في خريطة الولاءات الحزبية بمختلف الدوائر الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *