مرشحون ينشرون صورهم ودوائرهم الانتخابية وتاريخ الاقتراع قبل الأوان.. سابقة تطرح إشكالات قانونية

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب ظاهرة غير مسبوقة، تتمثل في إقدام عدد من المرشحين المحتملين للانتخابات على نشر منشورات تتضمن صورهم الشخصية، مرفقة بمعطيات دقيقة من قبيل الدائرة الانتخابية التي يعتزمون الترشح فيها، وتاريخ الاقتراع، إضافة إلى شعار الحزب الذي ينتمون إليه، وذلك قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية بفترة طويلة، في سابقة هي الأولى من نوعها كأن الحملة الانتخابية قد بدأت فعليا قبل موعدها القانوني.
واللافت في هذه المنشورات أنها لا تكتفي بالتعريف بصاحبها، بل تجمع بين عناصر عدة تشكل مجتمعة ما يشبه البطاقة الانتخابية الكاملة للمرشح كالاسم والصورة، والدائرة الانتخابية المستهدفة، وتاريخ موعد التصويت، وشعار الحزب، وهي عناصر تحمل في مجملها دعوة ضمنية للتصويت لفائدة صاحبها، وإن لم تتضمن عبارة صريحة تدعو الناخبين للاقتراع عليه.
وبالرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، فإن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وكذا مدونة الانتخابات، يحددان بدقة تاريخ انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية والمدة التي تفتح خلالها الدعاية الانتخابية أمام المرشحين، بما يعنيه ذلك من كون أي نشاط دعائي أو ترويجي خارج هذه الفترة يبقى خارج التأطير القانوني المعتاد للحملات.
غير أن الجمع بين هذه العناصر الأربعة، أي الصورة والدائرة الانتخابية وتاريخ الاقتراع وشعار الحزب، يجعل هذه المنشورات أقرب إلى الدعاية الانتخابية المبكرة منها إلى مجرد تعريف عابر بصاحبها، وهو ما قد يشكل مخالفة موجبة للمساءلة، خاصة أن المحكمة الدستورية سبق لها أن استندت في قرارات سابقة إلى وقائع مشابهة، من قبيل نشر مرشح لإعلان يتضمن اسمه وصورته دون باقي مرشحي لائحته، معتبرة ذلك إخلالا بمبدأ تساوي الحظوظ بين المرشحين والهيئات السياسية، الذي تقوم عليه فلسفة القانون الانتخابي برمته.
كما تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي كانت قد أصدرت مداولة تؤطر معالجة المعطيات الشخصية في إطار التواصل السياسي المرتبط بالانتخابات، وهو ما يجعل أي استغلال لصور أو أسماء أو معطيات لأغراض دعائية، ولو بشكل غير مباشر وقبل انطلاق الحملة الرسمية، مسألة تستوجب التقيد بضوابط قانونية دقيقة.
وقد يفتح استمرار هذه الظاهرة، في ظل غياب تدخل واضح من الجهات المشرفة على مراقبة العملية الانتخابية، الباب أمام تنافس غير متكافئ بين المرشحين، ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص الذي يُفترض أن يحكم المسار الانتخابي منذ بدايته، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، واحتمال تزايد هذا النمط من الترويج المبكر خلال الأسابيع القادمة.