المهداوي.. نجاح المجموعات الصحية رهين بالربط بالتغطية الصحية وحسم لجوء %90 من المؤمنين للمصحات

أكد الفاعل النقابي إسماعيل المهداوي أن مشروع المجموعات الصحية الترابية لا يمكن أن يستقيم أو يحقق أهدافه دون ربطه العضوي والمباشر بورش تعميم التغطية الصحية، مشددا على أن النجاح الميداني لهذه الهيكلة الجديدة يتوقف على إرساء تكامل متين بين الجانب التمويلي والجانب التشغيلي للخدمة الاستشفائية بالمغرب.

وأوضح المهداوي أن هذا الربط الشرطي يتأسس على أربعة محاور استراتيجية كفيلة بإنجاح التحول الصحي، أولها الموازنة بين الطلب المالي والعرض العلاجي، حيث تؤدي التغطية الصحية إلى إزالة العائق المالي وارتفاع إقبال المواطنين على الفحوصات، وهو ما يستدعي تدبيرا مدمجا للبنيات التحتية والموارد على المستوى الجهوي لضمان استجابة المنظومة العمومية لهذا الإقبال المتزايد.

ويرتبط المحور الثاني بعقلنة مسار العلاج والحد من الهدر المالي، عبر خلق ترابط سلس بين مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات الإقليمية والجامعية، بما يضمن احترام مسار العلاج المنظم ويحمي صناديق التغطية الصحية من النفقات غير المبررة ويخفف الاكتظاظ عن مستشفيات المستوى الثالث. كما يركز المحور الثالث على تحقيق العدالة المجالية والحد من الفوارق بين القرى والمدن، بحيث تتيح الاستقلالية المالية والإدارية للمجموعات إعادة توزيع الموارد البشرية والطبية نحو المناطق النائية لضمان خدمة متكافئة لكل المؤمنين. أما المحور الرابع فيتجلى في توحيد القرار الصحي وتجاوز التدبير المركزي العقيم نحو حكامة ترابية تعتمد على البرنامج الطبي الجهوي وربط الميزانيات بالأهداف والنتائج الملموسة لتعزيز الشفافية مع هيئات الضمان الاجتماعي والهيئة العليا للصحة.

وحول توزيع الأدوار داخل المنظومة الجديدة، وضع الفاعل النقابي مقارنة تشغيلية تحدد معالم هذا التكامل بين التغطية الصحية كجانب تمويلي يستهدف شراء الخدمة وتغطية التكاليف وتوسيع نسبة الساكنة المؤمنة، وبين المجموعات الصحية الترابية كجانب تنفيذي يتكفل بتأهيب البنية التحتية وتقديم العلاجات وتنظيم المسار لضمان الجودة وتقليص آجل الانتظار.

وشدد القيادي النقابي على أن تنزيل هذا الورش على أرض الواقع يقتضي توفير شرطين أساسيين، أولهما تحفيز وتثمين العنصر البشري عبر تفعيل قانون الوظيفة الصحية لخلق بيئة عمل جاذبة تكافئ المردودية وتحد من نزيف هجرة الكفاءات الطبية، وثانيهما الاعتماد على الرقمنة الشاملة لربط الشبكة الاستشفائية بنظام معلوماتي موحد ومدمج يسهل تتبع الملف الطبي للمريض ويحافظ على دقة بيانات المؤمنين.

واختتم إسماعيل المهداوي طروحاته بطرح سؤال استنكاري يضع التحدي الحقيقي أمام المسؤولين عن القطاع: هل ستتمكن هذه التجربة التنظيمية الجديدة من تحقيق النجاح المرجو والنهوض بالقطاع العام، في ظل المعطيات الميدانية التي تؤكد أن نحو 90 في المائة من المواطنين المؤمنين يفضلون التوجه نحو المصحات والقطاع الخاص للحصول على العلاج؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *