فائض الإنتاج وتراجع التصدير يهويان بأسعار “الدلاح” إلى 50 سنتيما ويكبدان الفلاحين خسائر حادة

يعيش قطاع زراعة وتسويق البطيخ الأحمر “الدلاح” بالمغرب على وقع صدمة اقتصادية حقيقية عقب التراجع الحاد وغير المسبوق في أسعاره بالسوق الوطنية، حيث هوت القيمة المالية للمحصول عند باب المزرعة إلى مستويات متدنية لم تتجاوز 50 سنتيما (0.5 درهم) للكيلوغرام الواحد. هذا الانهيار المفاجئ في القيمة التجارية دفع عشرات الفلاحين والمنتجين إلى الخروج عن صمتهم والتعبير عبر المنصات الرقمية عن مرارتهم من هذا الوضع المتردي، بعدما أصبحت المبيعات الحالية عاجزة تماما عن تغطية التكاليف الأساسية للإنتاج واليد العاملة والجهد المبدول على مدار الأشهر الماضية.
ويرى المهنيون والخبراء المتخصصون في الفلاحة والتصدير أن هذا الهبوط الحاد في الأسعار لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتيجة تراكم عدة مؤشرات وإكراهات ميدانية، في مقدمتها التحسن الملحوظ في ظروف الزراعة هذا الموسم، مما تسبب في وفرة استثنائية في المحصول وفائض كبير في المعروض فاق بشكل صارخ مستويات الطلب المحلي والاستهلاكي. ولم تتوقف أسباب هذه الأزمة عند حدود الإنتاج الوطني الغزير، بل تعدتها إلى اشتداد المنافسة الخارجية وتراجع منافذ التصدير نحو الخارج، حيث أنهى غالبية المصدرين المغاربة نشاطهم الموسمي مع أواخر شهر يونيو الماضي، فيما يواجه من تبقى منهم صعوبات بالغة فاقمها تشبع الأسواق الأوروبية بالإنتاج المحلي لدول مثل إسبانيا، إلى جانب تدفق الإمدادات المتأخرة القادمة من موريتانيا، وهو ما أدى إلى تهاوي أسعار التصدير وإغلاق منافذ تصريف الفائض.
وتشهد المناطق ذات الدورات الإنتاجية المتأخرة، ولا سيما في شمال المملكة، ظروفا أكثر تعقيدا وقساوة، حيث وجد المزارعون أنفسهم أمام أسواق محلية ودولية مغلقة ومشبعة بالكامل حتى قبل الشروع في عمليات جني المحصول. وقد وثقت مقاطع فيديو وصور جرى تداولها بكثافة على الشبكات الاجتماعية مشاهد مؤلمة لفلاحين يتخلصون من كميات ضخمة من البطيخ عبر رميها أو تركها تتلف في الحقول، كخيار اضطراري بعدما أضحت تكلفة النقل والتسويق تتجاوز العائد المالي المتوقع بكثير. وتضع هذه الوضعية الحجة الفلاحية برمتها أمام وضع معقد يهدد بتحويل هذا الموسم الثري إنتاجيا إلى كارثة مالية ومباشرة تعصف بهوامش ربح المنتجين وتضعهم على أهبة تكبد خسائر ديون خيالية.