الصحافة الإسبانية تدخل على خط زلزال طنجة.. فرار الليموري إلى شبه الجزيرة الإيبيرية يحول فضيحة “الحقيبة الانتخابية” إلى قضية رأي عام دولي

لم تعد الفضيحة الانتخابية التي تفجرت بمدرسة “القدس” بمنطقة كسبراطا بطنجة مجرد شأن حزبي أو إداري محلي يتفاعل داخل المحاكم والمجالس الجماعية الوطنية، بل قفزت لتتصدر اهتمامات الصحافة الإسبانية والأوروبية عقب تأكد مغادرة عمدة المدينة ومدير الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، منير الليموري، التراب الوطني وتواريه عن الأنظار داخل الأراضي الإسبانية، وهو المعطى الذي حول ملف التسريبات الانتخابية إلى قضية رأي عام عابرة للحدود.
وفي هذا السياق، أفردت صحيفة “THE OBJECTIVE” الإسبانية متابعة واسعة للتطورات المتسارعة بالبوغاز، كاشفة نقلا عن مصادر متعددة أن الليموري غادر المغرب متجها إلى إسبانيا بالتزامن مع تعميق الشرطة القضائية أبحاثها في ملف “الحقيبة المحجوزة”. وأبرزت الصحيفة الإسبانية أن السلطات الأمنية والقضائية المغربية حركت ملاحقة ومذكرة بحث لتحديد مكان القيادي البارز بعدما فشلت عناصر الشرطة في العثور عليه بمقر سكناه، وإغلاقه لكافة وسائل التواصل إثر عدم استجابته للاستدعاء القضائي الموجه إليه للقيام بمواجهة مباشرة مع أحد الموقوفين الخمسة على ذمة الملف.
من جهتها، أعادت وسائل إعلام شبه الجزيرة الإيبيرية قراءة التفاصيل الميدانية للنازلة استنادا إلى المعطيات التي وثقتها التقارير الإعلامية المغربية، مسلطة الضوء على النقطة المفصلية المتعلقة بضبط حقيبة ملغومة بآلاف أوراق التصويت المؤشر عليها سلفا داخل مكتب الاقتراع رقم 84، وما تلا ذلك من توقيفات شملت موظفين ورؤساء مكاتب. وركز التناول الإسباني بشكل خاص على الشبهات الحساسة المتعلقة بأصالة تلك الأوراق المحجوزة، مشيرة إلى أن التحريات الجارية تجعل من الفرضية المطروحة مسألة ترتبط بكيفية خروج وثائق رسمية للدولة من مسارها الإداري المعزول وتوظيفها للـتأثير على سلامة الصندوق.
ويضع تحول قضية فرار منير الليموري إلى مادة دسمة في كبريات الصحف الإسبانية الهرم التنظيمي لحزب الأصالة والمعاصرة في قلب عاصفة إعلامية وسياسية دولية، حيث يتجاوز المشهد حدود الخسارة المرتقبة لمقعد نيابي بدائرة طنجة المدينة بناءً على أحكام القضاء الدستوري القار، ليصل إلى خدش الصورة الأخلاقية للمؤسسات المنتخبة أمام الشركاء الدوليين. كما تحول هذه التغطيات الإيبيرية ملف الملاحقة إلى اختبار حقيقي لآليات التعاون القضائي والأمني بين الرباط ومدريد لإحضار المطلوبين، مبرزة أن التعاطي الصارم للنيابة العامة المغربية يبعث برسالة قاطعة مفادها أن حماية نزاهة الاقتراع وسمعة الدولة خط أحمر لا يقبل التغطية أو التستر التنظيمي.