زلزال يضرب جماعة مكناس.. مراسلة عاملية عاجلة تضع قطاع الممتلكات في فوهة البركان وتكشف شبكات الريع

يتواصل مسلسل الكشف عن الاختلالات العميقة التي ترخي بظلالها على تسيير جماعة مكناس، حيث دخلت سلطات الرقابة الإقليمية على الخط في خطوة حاسمة تعري واقع التدبير العشوائي السائد في قطاع الممتلكات الجماعية. فبعد الفضائح الأخيرة المرتبطة بالرخص المشبوهة وشلل الشرطة الإدارية، وجه عامل عمالة مكناس مراسلة رسمية شديدة اللهجة إلى رئيس المجلس الجماعي، تحمل في طياتها دلالات مثيرة تؤكد أن رائحة العبث والفوضى قد أزكمت الأنوف، مما دفع الإدارة الترابية للتدخل الفوري من أجل حماية الملك العمومي ووقف النزيف المالي الذي تعاني منه خزينة المدينة.

وجاءت هذه المراسلة العاملية، المؤرخة في السابع من يوليوز الجاري، لتطالب بشكل صريح باستكمال الإجراءات الخاصة بإلغاء رخص احتلال الملك العام بدون إقامة بناء، والمخالفة للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

واستندت سلطة المراقبة في قرارها هذا إلى مقتضيات القانون رقم 19.57 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية ونصوصه التطبيقية، في إشارة واضحة إلى وجود تجاوزات قانونية صارخة طبعت منح هذه التراخيص التي وقعها بالنيابة عن العامل كل من الكاتب.

ويضع هذا التدخل العاملي الحاسم المسؤولية القانونية والأخلاقية مباشرة فوق طاولة نائب رئيس المجلس المفوض له تدبير الممتلكات الجماعية، والذي بات مطالبا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بالتحرك العاجل لوقف هذا العبث وتطهير القطاع من قبضة السماسرة والمستفيدين بدون سند قانوني.

وتعتبر الأوساط المتتبعة للشأن المحلي أن أي تقاعس أو تماطل في تنفيذ مضامين هذه المراسلة وسحب هذه الرخص الملغاة سيتم تفسيره بوضوح على أنه تواطؤا مكشوفا مع جهات تستغل هذه المرافق الحيوية لمصالحها الضيقة، ضدا على المصلحة العليا لساكنة العاصمة الإسماعيلية.

ويأتي على رأس هذه الملفات الملغومة استغلال مجموعة من مواقف السيارات الاستراتيجية التي تدر ملايين السنتيمات يوميا، دون أن تستفيد ميزانية الجماعة من مداخيلها الجبائية التي تذهب بدلا من ذلك إلى جيوب جهات أخرى، كما أن هذه المواقع الاستراتيجية تحولت بفعل غياب المراقبة والتواطؤ الإداري إلى آلة لإنتاج الريع ومراكمة الثروات لجهات معينة على حساب تنمية المدينة، وهو الوضع الذي لم تعد سلطات الرقابة مستعدة للتغاضي عنه بعد أن تحركت رسميا لوضع حد لهذه الفوضى العارمة وتطهير مرفق الممتلكات الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *