سكوب.. فضيحة رخصة مقهى تضع نواب رئيس جماعة مكناس في فوهة المحاسبة ومطالب مستعجلة بسحب التفويضات

المستقل | مكناس
امتدادا للملفات الحارقة التي سبق ونبشنا في تفاصيلها بخصوص مظاهر العبث والسيبة التي تطبع تسيير جماعة مكناس، تلوح في الأفق القريب ملامح قنبلة تدبيرية من العيار الثقيل، ينتظر أن تفجر المسكوت عنه داخل دهاليز القصر البلدي خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث تفيد المعطيات الحصرية بوجود رخصة تحويل مشبوهة خاصة بمقهى، وهي الرخصة التي وقعها أحد نواب الرئيس ضاربا بعرض الحائط حدود اختصاصاته القانونية والتفويضات الممنوحة له، مما يشكل خرقا جسيما للمساطر الإدارية المعمول بها وتطاولا صريحا على سلطة القرار الجماعي.
وتشير التفاصيل المحيطة بهذا الملف الساخن إلى أن الترخيص للمقهى المذكور لا يقف عند حدود الشطط في استعمال التفويض، بل يحمل في طياته اختلالات تعميرية وتدبيرية خطيرة وصادمة، من شأنها أن تعجل بنزول قضاة المجلس الجهوي للحسابات للنبش في ظروف وملابسات صياغتها، إذ بات في حكم المؤكد أن هذا الملف الملغوم قد يورط ثلاثة نواب بالمكتب المسير على حد سواء، بالنظر إلى تداخل الصلاحيات والتواطؤات المفترضة لتمرير هذه الرخصة خارج الضوابط القانونية والتقنية، وفي وقت يفضل فيه الرأي العام عدم الاستباق وفضح المزيد من التفاصيل والجزئيات الدقيقة حول هوية الأطراف المتورطة، فإن الكرة باتت بشكل ملح في مرمى السلطات المحلية وجهاز الرقابة للتحرك العاجل والوقوف على حجم التجاوزات التي يندى لها الجبين في هذا المرفق.
وأمام هذه الفضائح المتتالية التي أزكمت الأنوف وتجاوزت ريحتها أسوار الجماعة لتصبح حديث الرأي العام المكناسي، يجد رئيس مجلس جماعة مكناس نفسه اليوم أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية مباشرة تفرض عليه الخروج من مربع الصمت والمواجهة الحازمة، فلم يعد مقبولا ولا مستساغا أن يسابق الرئيس الزمن لتنزيل المشاريع المهيكلة الكبرى في وقت يشتغل فيه نوابه في الاتجاه المعاكس لتقويض هذه المجهودات عبر تراخيص مشبوهة وقرارات انفرادية تضرب مصداقية المؤسسة بأكملها.
هذا العبث يفرض على رئيس المجلس تحركا فوريا ومستعجلا لإعادة النظر في خريطة التفويضات الممنوحة لنوابه، والجرأة على إنهاء وسحب التفويضات بشكل كامل ونهائي من نواب بعينهم أثبتوا عدم أهليتهم وتورطهم في تدبير قطاعات حساسة تدر الملايين وتتحكم في رخص المهنيين، وذلك لتفادي وقوع الكارثة الوشيكة وحماية الجماعة من تبعات المتابعات القضائية وحلول لجان التفتيش التي باتت على الأبواب.
وفي سياق متصل يكرس مظاهر الارتجالية وغياب بوصلة الأولويات، تواصل الشرطة الإدارية بالجماعة تقديم نماذج صارخة لسوء التدبير الميداني، ففي الوقت الذي تشهد فيه العاصمة الإسماعيلية ذروة فصل الصيف بكل ما يحمله من تحديات تنظيمية وبيئية حارقة تتطلب استنفارا وتفرغا تاما لمراقبة المسابح، ومحلات المأكولات الخفيفة، والترخيص للأنشطة الموسمية وحماية الصحة العامة للمواطنين، يلاحظ المكناسيون بذهول انشغال هذا المرفق الرقابي الحيوي بمطاردة صالونات الحلاقة والتفتيش في تفاصيلها الثانوية، في خطوة تترجم بوضوح غياب التخطيط التدبيري السليم وتبعث على التساؤل حول الخلفيات الحقيقية وراء إغفال الأولويات الصيفية الملحة والتركيز على قطاعات أخرى بعينها تثير أكثر من علامة استفهام.
هذا العبث والاستهتار التدبيري الذي يتربص بمصالح ساكنة مكناس يؤكد مجددا أن ما خفي كان أعظم وراء جدران الجماعة، حيث تحولت الرخص الاستثنائية والقرارات الانفرادية إلى أدوات لتمرير مصالح خاصة ضدا على القوانين المنظمة، وهو ما يضع سلطات الرقابة الإقليمية في شخص عامل الإقليم تحت طائلة المسؤولية المباشرة لإنهاء هذا التسيب وتفعيل مقتضيات المراقبة الإدارية الصارمة، فالصمت عن العبث في الرخص أو تبرير شلل الشرطة الإدارية لن يزيد الوضع المحلي إلا احتقانا، في انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من معطيات موثقة حول هذا الملف الذي بات يهدد بإطاحة رؤوس انتخابية وازنة ألفت الاشتغال خارج القانون وضمان الإفلات من العقاب.