بنكيران.. نتمسك بمرجعيتنا الإسلامية والولاء للملكية عقيدة سياسية ثابتة لحزب “المصباح”

جدد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، التأكيد على الهوية الحزبية لـ”المصباح” والمستندة أساسا إلى مرجعيتها الإسلامية والمقومات الوطنية الثابتة للمملكة، موجها انتقادات حادة لما اعتبره تكتلات تسعى لاستهداف الحزب ومحاولة النيل من رموزه بأساليب مغرضة.
وأوضح بنكيران، خلال كلمته الافتتاحية في الاجتماع العادي للأمانة العامة المنعقد يوم 11 يوليوز 2026، أن هذا الاستهداف الممنهج ليس وليد اليوم، بل يمتد كنمط متكرر منذ محطة أكتوبر 2016 على الأقل، حيث تحركت جهات، لم يسمها، لإحداث تشويش سياسي وتوليد مناخ من التشنج والضغط كلما بصم الحزب على موعد تنظيمي بارز أو نجاح انتخابي ومؤتمر وطني، مشددا على أن هذه المناورات لن تغير من القناعات المبدئية للتنظيم.
وفي تأصيله لمسار الحزب، أكد رئيس الحكومة الأسبق أن العدالة والتنمية نبت طبيعي خرج من رحم الحركة الإسلامية، معتبرا أن المرجعية الدينية، وإن تعددت قراءاتها واجتهاداتها لتواكب المتغيرات، تظل منبثقة من أصل واحد وهو الإسلام، الذي وصفه بأعز ما يملك المغاربة كعقيدة ناظمة للدولة وللمجتمع معا.
وفي سياق مقارنته لعدالة الدين الإسلامي وسماحته في رعاية الأقليات الدينية عبر التاريخ (كالأقباط في مصر وطوائف بلاد الشام واليهود في المغرب)، أدان بنكيران بشدة المشهد الدموي الراهن في قطاع غزة وعموم الأراضي الفلسطينية، محملا المسؤولية المباشرة للقوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي اتهمها بممارسة الغطرسة والهيمنة والتغطية على ما أسماه بحرب الإبادة الإسرائيلية.
ولم يفت الأمين العام لـ”المصباح” التذكير بأن تبني المرجعية الإسلامية لا يمنح العصمة للأداء السياسي للحزب، مقرا بإمكانية الوقوع في الخطأ والتقصير، لكنه اعتبر أن قوة الحزب تكمن في امتلاك الشجاعة للعودة إلى المرجعية لتصحيح الاعوجاج. واستلهم بنكيران في هذا الصدد محطات من السيرة النبوية، عاقدا مقارنة تاريخية بين نصر المسلمين المؤزر في غزوة بدر والانكسار العابر الذي تلاها في “أحد”، قبل أن يتوج المسار بفتح مكة، في إشارة سياسية واضحة إلى أن التنظيمات الحزبية تمر بدورها بظواهر المد والجزر والتقلص العددي دون أن ينفي ذلك استمراريتها في المشهد.
وعلى صعيد الجبهة الداخلية، شدد المتحدث على قيم المساواة القانونية للمواطنين والوحدة الوطنية، معلنا رفضه القاطع للخطابات العنصرية التي تسعى لبث الفرقة داخل النسيج المجتمعي.
وحذر بنكيران من أصوات اعتبرها “مدسوسة” تقتات على إرث استعماري قديم عبر محاولات يائسة لإضفاء صفة “الإسرائيلي” على بعض المواطنين، مجددا التأكيد على أن المغاربة مسلمون، باستثناء المواطنين من الطائفة اليهودية المغربية الأصيلة، وأن تلك الصفة لا تلصق إلا بمن ينتمي لكيان إسرائيل الظالم والمتغطرس.
وفي محور بارز، جدد بنكيران إعلان وفاء الحزب ومجاهرته بالولاء للمؤسسة الملكية وللملك محمد السادس، ولمن يخلفه على العرش مستقبلا، مستحضرا كيف كان هذا الموقف في فترات سابقة يكلف الحزب اتهامات جاهزة بالعمالة من طرف الخصوم، قبل أن يحسم التنظيم خياره علنا باعتبار الملكية جزءا لا يتجزأ من عقيدته السياسية والدستورية.
وزاد بنكيران مصنفا النظام السياسي المغربي بأنه نظام نجح في صيانة الأركان الكبرى للدولة الإسلامية مع توفير هامش مقدر من الحريات، رغم وجود بعض الأخطاء التدبيرية التي قد تقع هنا وهناك.
وختم الأمين العام كلمته باستعراض التطور التاريخي لـ”العدالة والتنمية” في الخريطة البرلمانية، مستدلا بالمنحنى الرقمي الذي انطلق من 9 مقاعد، ليتجاوز الـ40 ثم الـ100، قبل أن ينكفئ في المحطات الأخيرة، واصفا هذا التحول بأنه قانون طبيعي في دورة حياة الهيئات السياسية وتداول المواقع في المشهد الحزبي.