“زلزال أسود” يهز محيط البرلمان.. مئات المحامين ينتفضون بالرباط ضد “قانون وهبي” ويصفونه بـ”تشريع المافيا”

في مشهد نضالي مهيب وغير مسبوق، تحول محيط مبنى البرلمان بشارع محمد الخامس بالرباط، منتصف نهار اليوم، إلى ساحة للاحتجاج الغاضب، بعدما احتشد المئات من أصحاب الجبب السوداء القادمين من مختلف هيئات المملكة، استجابة لنداء جمعية هيئات المحامين بالمغرب، للتنديد بمضامين مشروع القانون المنظم للمهنة.

وتحت أشعة شمس الصيف الحارقة، اصطف المحامون والمحاميات بلباسهم المهني الأسود الموحد، مرتدين قبعات تحمل شعار الجمعية وشارات حمراء على سواعدهم كتب عليها “وقفة تحصين المكتسبات”، وذلك بعد أيام قليلة من دخولهم في إضراب شامل ومفتوح عن العمل وشل حركية المحاكم، احتجاجا على ما يعتبرونه تراجعا خطيرا ومساسا ممنهجا باستقلالية رسالة الدفاع.

ورفع المحتجون عشرات اللافتات البيضاء التي حملت شعارات قوية وموجهة، من قبيل: “مشروع قانون رقم 66.23 تشريع على المقاس لا يخدم مقاصد العدالة”، و”نضال مستمر من أجل محاماة مستقلة وعدالة حقيقية”، و”لا للمساس بضمانات المحاكمة العادلة”، و”لا عدالة بدون محاماة حرة ومستقلة”.

ومع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، التهبت حناجر أصحاب البذل السوداء بشعارات حارقة استهدفت مباشرة الحكومة ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث ردد المحامون في كتل بشرية متراصة: “سمعو يا نواب الأمة… عندكم وزير كذاب تما”، و”وهيا وهيا… هذا تشريع المافيا… شعلو فينا العافية”، بالإضافة إلى “كرامة المحامي خط أحمر”، و”حكومة الكفاءات… زيرو في الحصيلة”.

وفي كلمة حماسية من فوق منصة الخطابة، أكد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، أمام الجموع الحاشدة، أن هذه المعركة المصيرية ليست دفاعا عن امتيازات فئوية أو مكاسب مادية ضيقة، بل هي معركة وجودية لحماية استقلال القضاء والمحاماة باعتبارها ركنا مكينا وجزءا لا يتجزأ من منظومة العدالة وصمام أمان للمواطنين.

وانتقد الزياني بشدة توجه الوزارة الوصية نحو فرض التحكم والتطويق على المهنة عبر مقتضيات تضرب في العمق شروط المحاكمة العادلة، جازما بأن المحامين مستعدون للذهاب بعيدا في خطواتهم التصعيدية إلى حين سحب المقتضيات التراجعية والاستجابة لمطالبهم العادلة.

ويأتي هذا الإنزال الوطني الحاشد بالرباط في سياق بلوغ الأزمة بين المحامين ووزارة العدل الباب المسدود، عقب تمرير التعديلات المثيرة للجدل بمجلس المستشارين، والتي أغضبت أصحاب الجبب السوداء، في انتظار إحالة المشروع في قراءته الثانية على مجلس النواب؛ وسط وعيد من الهيئات المهنية باستمرار المقاطعة الشاملة للجلسات والصناديق وتعميق “البلوكاج” بمحاكم المملكة حتى تراجع الحكومة عن خططها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *