فضيحة “بلاغات العطش” بمكناس.. تضارب وتملص من المسؤولية.. والساكنة تحتج على ارتجالية صيانة الصيف وغياب البدائل

دخلت أزمة التزويد بالماء الصالح للشرب بعمالة مكناس منعطفا حادا من الاحتقان الشعبي، ليس فقط بسبب جفاف الصنابير، بل نتيجة التخبط الفاضح والارتجالية التي طبعت البلاغات المتناقضة للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، والتي تركت المواطنين في مواجهة مباشرة مع العطش دون سابق إنذار ملموس. وأثار المسار التواصلي والميداني للشركة جملة من الانتقادات الحارقة من طرف الفعاليات المحلية والساكنة المتضررة، والتي رصدت علامات استفهام كبرى حول تعتيم الشركة على توقيت الانقطاع والعودة؛ ففي الوقت الذي تفاجأت فيه الساكنة بانقطاع كامل وشامل للمياه منذ ليلة البارحة وحتى حدود الساعة العاشرة صباحا، سقطت الشركة في فخ الضبابية ولم يكلف مسؤولوها أنفسهم عناء تحديد ساعة واضحة لقطع الماء أو موعد دقيق لعودة التدفق، مفرغين برنامجهم الاستثنائي من أي قيمة عملية تتيح للأسر أخذ احتياطاتها الأساسية.
وينضاف إلى هذا الارتباك غياب تام للحلول البديلة والخطط الاستباقية للشركة. كما تطرح الساكنة علامات استفهام كبرى حول ارتجالية التوقيت وصيانة الصيف، مستغربة انطلاق الأشغال وظهور هذه الأعطاب الكبرى بقناة الجر الرئيسية لسد إدريس الأول حصرا مع حلول قمة فصل الصيف والحرارة المرتفعة وزيادة الطلب على الماء، وهو ما يعكس غيابا تاما لروح التخطيط الاستباقي والصيانة الوقائية.
ولعل النقطة الأكثر إثارة للتهكم والغضب في آن واحد، هي السريالية التامة التي طبعت بلاغات الشركة؛ فما دامت تعلن ببساطة أن العطب خارج عن نطاق اختصاصها وتلقي باللوم على المكتب الوطني للكهرباء والماء لتتنصل من المسؤولية القانونية والميدانية، فإن المواطن المكناسي يطرح سؤالا مشروعا حول جدوى وجود هذه الشركة أصلا وإصدارها لبلاغات استعراضية لتبرير العجز عوض إيجاد حلول للمستهلك الذي يربطه بها عقد تجاري مباشر.
ويحمل الارتباك الصارخ، الذي بدأ بطمأنة الساكنة بوجود مجرد انخفاض في الضغط بالطوابق العليا لينتهي بقطع الماء كليا ليلة كاملة ثم إصدار بلاغ ثان يحمل صيغة الاعتذار والتنصل، يثبت أن تدبير المادة الحيوية بالمنطقة يمر من أزمة حكامة حقيقية تحتاج إلى تدخل عاجل من السلطات الولائية لوضع حد لهذا العبث بمصالح المواطنين