في عز أزمة سبتة.. أخنوش يطير الى مايوركا بطائرة خاصة لقضاء عطلته الصيفية

تحولت أزمة التدفقات الجماعية للمهاجرين والقاصرين نحو مدينة سبتة المحتلة إلى محطة مكشوفة للتقييم السياسي والتواصلي، إذ وضعت أسلوب تدبير الجهاز التنفيذي المغربي في مواجهة مباشرة مع الحركية الميدانية للجانب الإسباني والدولي، معيدة إلى الواجهة أسئلة الجاهزية والمسؤولية السياسية في أوقات الطوارئ الإقليمية.

ففي الوقت الذي سارع فيه رئيس الحكومة الإسبانية إلى النزول الميداني ومتابعة تطورات الملف من قلب الحدث لتطمين الشارع الإسباني وتنسيق الردود مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، كشفت معطيات متقاطعة عن مغادرة رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، البلاد في اتجاه جزيرة مايوركا الإسبانية لقضاء عطلته الصيفية على متن طائرة خاصة رفقة أفراد من عائلته ومقربيه، وذلك فور انتهاء الالتزامات الرسمية المرتبطة بحفل الولاء.

ولم يقف التباين عند حدود التحرك الميداني، بل امتد ليشمل الأداء التواصلي والمؤسساتي، فبينما تحولت الوقائع إلى موضوع نقاش واهتمام واسع في وسائل الإعلام الدولية وداخل أروقة القرار الأوروبي، واصلت الحكومة المغربية نهج سياستها القائمة على السكوت والامتناع عن إصدار أي توضيحات أو بلاغات رسمية تشرح للرأي العام الوطني تفاصيل ما يجري، أو تتفاعل مع المطالب الحقوقية والسياسية الداعية لفتح تحقيق مستقل للوقوف على ملابسات الأحداث.

جدير بالذكر أن التوجه لقضاء فترة راحة خارج الوطن في ذروة أزمة إقليمية لا يقرأ فقط كفجوة تواصلية، بل يسلط الضوء على اختلال في ترتيب الأولويات لدى الرئاسة الحكومية. فالأزمات المتتالية تقتضي تواصلا حثيثا وإحساسا عاليا بالمسؤولية التضامنية، خصوصا وأن المشاهد الواردة من الحدود تمس الصورة الجماعية والتموقع الجيوسياسي للمملكة.

هذا الموقف السلبي عن المواجهة في اللحظات الحرجة يعزز قناعة متزايدة لدى الشارع المغربي بوجود هوة عميقة بين الشعارات الحكومية المرفوعة وبين القدرة الفعلية على إدارة الأزمات والتدبير الميداني المباشر، متوجا مسارا تلاحقه انتقادات واسعة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *