“الميزان” يرفض تسقيف أسعار المحروقات ويعتبره مزايدة ويقترح ضبط الأرباح كبديل

أثار تصويت حزب الاستقلال ضد مقترح القانون المتعلق بتسقيف أسعار بعض المواد الأساسية، وعلى رأسها المحروقات، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والشعبية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين. هذا الجدل دفع حزب “الميزان” للخروج ببلاغ توضيحي اليوم الجمعة، للدفاع عن خلفيات موقفه وتفنيد الانتقادات الموجهة إليه.

وأكد الحزب في بلاغه، أن هناك خلطا وجب تصحيحه بين تسقيف أسعار المحروقات وتسقيف هوامش أرباح الشركات العاملة في القطاع؛ موضحا أن أسعار المواد البترولية ترتبط مباشرة بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط العالمية، وهو ما يجعل التدخل المباشر لتحديد الأسعار أمرا ينطوي على مخاطر قد تنعكس سلبا على تموين السوق المحلية والتوازنات الاقتصادية العامة. وفي المقابل، شدد الحزب على أن الحد من هوامش الأرباح المفرطة ومحاربة المضاربات يشكلان المدخل الأكثر فعالية وواقعية لحماية المستهلك.

وفي السياق ذاته، عبر حزب الاستقلال عن رفضه القاطع للعودة إلى نظام دعم المحروقات عبر صندوق المقاصة، معتبرا أن التجربة السابقة أثبتت بالأرقام أن الدعم الشامل كان يستفيد منه أصحاب الدخل المرتفع والفاعلون الاقتصاديون الكبار أكثر من الفئات الهشة والمحتاجة. وزاد البلاغ أن إعادة العمل بهذا النظام ستفرض أعباء مالية باهظة على ميزانية الدولة، مما قد يهدد بشكل مباشر تمويل ورش الحماية الاجتماعية وبرامج الدعم الاجتماعي المباشر الموجه للأسر المستحقة.

ودافع الحزب عن مقترحه البديل القائم على تسقيف هوامش الأرباح، معتبرا إياه خيارا أكثر توازنا وعدالة، كونه يهدف إلى كبح جماح الأرباح غير المبررة للشركات دون تحميل المالية العمومية أي تكاليف إضافية، مع الحفاظ على استقرار السوق واستمرارية التزود بهذه المادة الحيوية.

ولم يخل بلاغ الحزب من تمرير رسائل سياسية مشفرة، حيث اعتبر أن جزءا كبيرا من الانتقادات الموجهة إليه يدخل في خانة المزايدات السياسية والحسابات الانتخابية الضيقة، مشيرا بالكثير من الاستغراب إلى أن بعض الأطراف التي تهاجم موقفه اليوم، كانت هي نفسها من بين الجهات التي دعمت وصوتت سابقا على قرار تحرير أسعار المحروقات ورفع الدعم عنها.

واختتم “الميزان” توضيحه بالتشديد على أن امتناعه عن التصويت لا يعكس نهائياً تجاهلا للضغوط المعيشية التي تواجه الأسر المغربية، وإنما يستند إلى مقاربة عقلانية تراعي حماية القدرة الشرائية من جهة، والحفاظ على التوازنات المالية للدولة واستدامة الدعم الاجتماعي من جهة أخرى، مجدداً التأكيد على أن الحل الحقيقي يكمن في تعزيز المنافسة وضبط هوامش الربح وليس في الحلول الشعبوية ذات الكلفة الاقتصادية العالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *