تفاعلات إعلامية وسياسية دولية حادة تحاصر حكومة أخنوش عقب موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة

تحولت أحداث الهجرة الجماعية المكثفة صوب ثغر سبتة المحتل إلى مادة دسمة في صدر كبريات الصحف ووسائل الإعلام العالمية، متسببة في موجة ردود فعل وتصريحات متتالية على أعلى المستويات السياسية في أوروبا والولايات المتحدة. وفي وقت سارع فيه رئيس الحكومة الإسبانية إلى النزول ميدانيا لمتابعة تطورات الأزمة والبحث عن مخرج لها، برز الموقف الأمريكي الحاد بعد وصف دونالد ترامب لما جرى بـ”الغزو” و”الكارثة”، مستغلا المشاهد الواردة من الحدود للتحذير من مغبة تساهل القوانين المتعلقة بالهجرة.

ولم تقف الشظايا السياسية لهذه الأزمة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل تدوينات وتصريحات لمقربين من الدوائر السياسية الأمريكية، من بينهم الملياردير إيلون ماسك وسياسيون ينتمون لليمين المتطرف الأوروبي، حيث جرى استغلال المظاهر المأساوية لتدفق آلاف الشباب والمراهقين لتغذية الخطابات المناهضة للهجرة وتوظيفها في أجندات سياسية تستهدف المهاجرين والمنطقة بشكل عام.

وفي مقابل هذا الضجيج الدولي والانشغال الإعلامي العابر للقارات بالمشاهد القاسية التي وثقتها وسائل الإعلام العصرية، تقابل الحكومة المغربية هذه تطورات بصمت ومواقف يراها المتابعون بمثابة غياب غير مبرر للتواصل الإداري والسياسي، خاصة وأن المعطيات الصادرة عن الجانب الإسباني تتحدث عن عبور أعداد قياسية في ظرف زمني وجيز. هذا التباين الشديد أثار موجة من التساؤلات والبحث في الدوافع الحقيقية التي تدفع هذه الأعداد من القاصرين والشباب إلى الفرار والمخاطرة ببيئاتهم، رغم الوعود والبرامج الحكومية المعلنة.

ويضع استمرار هذه الظاهرة واكتسابها أبعادا متكررة، بعد محاولات سابقة شهدتها السنوات الأخيرة، الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية للتنفيذ الحكومي تحت مجهر المساءلة الشعبية، حيث تشير المؤشرات والتقارير الوطنية إلى ارتفاع معدلات البطالة لتبلغ نحو 13 في المائة، إلى جانب اتساع رقعة الشباب الذين يوجدون خارج دوائر التعليم والتكوين أو سوق الشغل لتصل لأرقام مليونية تثير القلق حول النجاعة الفعليه لبرامج التشغيل كـ”أوراش” و”فرصة” والدعم الاجتماعي.

ولا تتوقف المشاهد الموثقة لموجات العبور نحو سبتة المحتلة عند حدود كونها ملفا أمنيا أو حدوديا بين طرفين، بل تكشف عن عمق التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تلاحق الفئات الشابة، وهو ما يضع الأداء الحكومي والخيارات التنموية المعتمدة على محك المراجعة الشاملة والمحاسبة السياسية والاجتماعية، للوقوف على مكامن الخلل ومعالجة مسببات الفجوة بين الأهداف المسطرة والواقع الميداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *