بوانو يشن هجوما لاذعا على أخنوش من اشتوكة آيت باها.. “الحكومة طبعت مع الفساد ودَفعت الجميع للاحتجا

شن عبد الله بوانو، القيادي في حزب العدالة والتنمية ورئيس مجموعته النيابية، هجوما سياسيا عنيفا على الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، متسما بجرأة نقدية غير مسبوقة تصب الزيت على نار النقاش السياسي المحتدم مع اقتراب الأنفاس الأخيرة للولاية الحكومية الحالية في أفق استحقاقات خريف 2026.

واعتبر بوانو، خلال تجمع خطابي حاشد نظمه حزب “المصباح” نهاية الأسبوع بإقليم اشتوكة آيت باها، أن النجاح الوحيد الفعلي الذي حققته التشكيلة الحكومية الحالية هو “التطبيع البنيوي مع الفساد، والمحسوبية، والزبونية”، عبر تفصيل مناصب المسؤولية والتعيينات الكبرى على مقاس المقربين.

وأضاف بوانو أن هذه الولاية كرست بشكل فج ظاهرة “تضارب المصالح” وتوجيه الصفقات العمومية الكبرى لشركات يستفيد منها رئيس الحكومة ووزراؤه والمسؤولون التابعون لأغلبيته؛ وهو ما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص في الصفقات العمومية الذي ينص عليه الدستور، ويحول “المال العام” إلى وقود لتسمين الرأسمال السياسي الحاكم.

وفي تشخيصه للمشهد الاجتماعي، لفت رئيس المجموعة النيابية لـ”البيجيدي” إلى أن السياسات الحكومية الحالية نجحت في شيء واحد وهو توحيد الجبهة الاجتماعية ضدها، ودفع كافة الفئات والشرائح إلى الشارع؛ بدءا من طلبة الطب الذين يعيشون على إيقاع سنة بيضاء مجهولة العواقب، مرورا بالأساتذة والمحامين، وصولا إلى شباب “جيل زيد” وسكان المناطق المهمشة كـ”آيت بوكماز” والمناطق الجبلية التي تعاني التهميش والعزلة. هذا التململ الاجتماعي الواسع يعكس، حسب مراقبين، غياب الحس الاستباقي لدى الجهاز التنفيذي والاعتماد المفرط على المقاربة العمودية في فرض القرارات دون إشراك حقيقي للقوى الحية، مما تسبب في أزمة ثقة حادة بين المواطن والمؤسسات.

ولم يخل خطاب بوانو من قصف مباشر لرئيس الحكومة على خلفية تصريحاته في الجلسة الشهرية الأخيرة بمجلس النواب بشأن ملف دعم استيراد الأغنام. وفجر بوانو مفاجأة سياسية بتأكيده أن مصادر معطياته ليست مجهولة كما يدعي أخنوش، بل هي جهات معلومة من داخل محيط رئيس الحكومة نفسه، موضحا بالقول: “من يهمس في أذني هم الكسابة الصغار، وبعض المسؤولين المحيطين بأخنوش؛ مسؤولون في حزبك وغير متفقين مع تدبيرك ونقلوا إلينا الخبر لأنهم خافوا أن تلعب بالنار بمقدرات المغاربة”. ويكشف هذا التصريح النوعي عن بوادر “تصدع صامت” وكواليس مشحونة داخل مكونات التحالف الحكومي، حيث بدأت بعض الأطراف تضيق ذرعا من الانفراد بالقرار الاقتصادي خشية دفع فاتورة سياسية باهظة في الصناديق.

وتفاعلا مع “معايرة” أخنوش لحزب العدالة والتنمية بتراجع مقاعده بسبب القاسم الانتخابي، رد بوانو بنبرة تحدٍّ قوية، مذكرا رئيس الحكومة بالحقائق الأرقام: “392 برلمانيا في الولاية الحالية صعدوا فقط بآلية أكبر بقية ولم يصل أي أحد منهم إلى القاسم الانتخابي كاملا”، مفرغا بذلك شرعية التباهي العددي من محتواها الأخلاقي والسياسي.

ووجه بوانو كلامه مباشرة لأخنوش قائلا: “أنت لم تستطع الترشح حتى في انتخابات أكادير الجماعية (في إشارة لترشحه وكيلا للائحة دون خوض الحملة ميدانيا)، وأقول لك: مرحبا بك في مكناس (معقل بوانو الانتخابي) ولكن دون تهديد”.

واختتم القيادي في حزب العدالة والتنمية خطابه برسم ملامح المرحلة المقبلة، مؤكدا أن حزبه يتصدر اليوم مشهد المعارضة الحقيقية والواجهة التصحيحية لإبراز الاختلالات التدبيرية للحكومة.

وأعلن بوانو أن الحزب أعد برنامجا بديلا يتضمن “مقاجآت مقترحات عملية وقابلة للتنفيذ” قادرة على إحداث القطيعة مع منطق “زواج المال والسلطة”، مشددا على الجاهزية التامة للحزب لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة لعام 2026 برهان معقود على إعادة التوازن للمشهد السياسي الوطني ومصالحة المواطن مع صناديق الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *