هندسة سرية لـ “حكومة المونديال”.. هل يرتدي فوزي لقجع جلباب “الجرار” للإطاحة بـ “الحمامة” في انتخابات 2026؟

المستقل | فؤاد السعدي

دخلت القراءات الاستباقية للمشهد السياسي المغربي مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، حيث بات التنافس على قيادة ما يصطلح عليه بـ”حكومة المونديال” يطبخ على نار هادئة داخل الصالونات السياسية بالعاصمة الرباط.

وفي هذا السياق، يدور حديث متزايد في كواليس الأخبار عن مفاجأة من العيار الثقيل تتعلق بإمكانية ترشح فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بلون حزب الأصالة والمعاصرة خلال الانتخابات المقبلة بالمنطقة الشرقية رفقة زوجته وبشكل رسمي عبر تزكية من “البام”، وهي الخطوة التي لا تقف عند حدود المقعد البرلماني، بل تتجاوزها إلى تداول اسمه بقوة كأمين عام مستقبلي لحزب “الجرار” في حال انعقاد مؤتمره، مما يجعله أحد أبرز الأسماء المطروحة في الساحة لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، سواء كقائد سياسي لـ”البام” أو كخيار تكنوقراطي مدعوم من طرف الدولة لتشكيل حكومة تتناسب مع الظروف والاستحقاقات الدولية المستقبلية للمملكة.

وتطرح هذه القراءة تساؤلات حارقة حول مدى التوافق أو التعارض بين مهام لقجع كرئيس لـ”لجنة كأس العالم 2030″ وبين قيادته المحتملة للجهاز التنفيذي، وعما إذا كان قادرا على نقل الإنجازات والطفرة النوعية التي حققها في تسيير كرة القدم الوطنية إلى تدبير الشأن الحكومي العام، غير أن هذه التكهنات تصطدم بواقع سياسي حالي ثابت يؤكد أن فاطمة الزهراء المنصوري ما زالت هي رأس “البام” والممسكة بزمام الحزب، وأن كل ما عدا ذلك يظل في خانة الاحتمالات التي رهنتها الأيام المقبلة بالإجابة الفعلية.

ومن زاوية التحليل والاستشراف السياسي العميق، فإن طرح اسم فوزي لقجع لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة يعكس رغبة حقيقية في كواليس صناعة القرار لأنسنة البروفايلات التكنوقراطية وصبغها بصبغة سياسية حزبية؛ فالإدارة تدرك أن المرحلة المقبلة، المتمثلة في أوراش المونديال الضخمة، تحتاج إلى “رجل إطفاء” اقتصادي ومسير صارم يمتلك كاريزما الإنجاز، لكن قيادة الحكومة تتطلب غطاء حزبيا ودستوريا لتفادي كلفة حكومة تكنوقراط كاملة التي قد تغضب الطبقة السياسية، وبذلك يمثل هذا الترشيح تأهيلا سياسيا سريعا لقيادة المرحلة.

كما أن تولي لقجع لرئاسة الحكومة لا يتعارض مطلقا مع مهامه كرئيس لـ”لجنة كأس العالم 2030″، بل يمثل تكاملا استراتيجيا حيويا، لكون المونديال بالنسبة للمغرب ليس مجرد حدث كروي عابر بل ورش تنموي واقتصادي عملاق يهم البنية التحتية، والنقل، والصحة، والسياحة، وحينما تلتقي رئاسة الحكومة برئاسة لجنة المونديال في شخص واحد، فإن ذلك يضمن سرعة القرار وتجاوز البيروقراطية الإدارية القاتلة، لتصبح الحكومة بأكملها مجندة لخدمة الورش الملكي تحت قيادة مايسترو واحد يمسك بالخيوط المالية والرياضية معا.

وفي مقابل هذا الصعود، تسير المؤشرات الميدانية نحو ترجيح كفة حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال كأبرز المرشحين الأوفر حظا لقيادة هذه الحكومة الاستثنائية، مما يجعل فرضية عودة حزب التجمع الوطني للأحرار لرئاسة الجهاز التنفيذي أمرا مستبعدا ومستحيلا؛ لكون “الأحرار” استنفدوا طاقتهم السياسية في الولاية الحالية جراء الحصيلة المخيبة لآمال فئات واسعة من المغاربة، والتقارير التي تحمل حكومة عزيز أخنوش المسؤولية المباشرة عن تردي الوضع المعيشي وارتفاع الأسعار، مما جعل من خروجهم من رئاسة الحكومة خطوة ضرورية لتنفيس الاحتقان الاجتماعي وتجديد دماء النخبة المسيرة لامتصاص غضب الشارع.

وتتجه القراءات الاستشرافية إلى التنبؤ بسيناريو البلقنة الموجهة أو المقاعد المتقاربة جدا بين الأحزاب المتنافسة في انتخابات 2026، حيث لن يسمح لأي حزب بالهيمنة المطلقة أو الحصول على فارق مريح من الأصوات، وهذا التقارب المدروس سيمنح الدولة هامش المناورة والحرية الكاملة في صياغة التحالف الحكومي القادم وتحديد هندسته بدقة، بما يخدم الأجندة الدولية والداخلية للمملكة، لدرجة قد نرى معها بزوغ قطبية ثلاثية جديدة تجمع “البام” والاستقلال مع عودة لافتة لحزب العدالة والتنمية كقوة تعديلية، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تدمج أحزابا من المعارضة الحالية لتأمين السلم الاجتماعي الكامل خلال سنوات المونديال، مما يجعل الخارطة الانتخابية المقبلة مفتوحة على أشرس المعارك وأكثر المفاجآت إثارة في تاريخ المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *