خارطة “دائرة الموت” تتضح بمكناس.. تزكية الأحرار لأحمد طاهري تعيد ترتيب توازنات صراع حارق في أفق استحقاقات 2026

دخلت الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية لعام 2026 بمدينة مكناس مرحلة الحسم الميداني المبكر، واضعة العاصمة الإسماعيلية أمام مشهد سياسي حارق وبملامح مغايرة تماما، بعد إعلان ثلاثة أحزاب رئيسية فقط حتى الآن عن وكلائها للائحة البرلمانية؛ حيث وضعت هذه التزكيات المتلاحقة الرأي العام المحلي أمام معركة ثلاثية الأبعاد تجمع قامات انتخابية وازنة، يقودها عبد الله بوانو عن حزب العدالة والتنمية، ومحمد البريكي عن حزب الحركة الشعبية، لينضم إليهما رسميا أحمد طاهري وكيلا للألوان السياسية لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وتشكل تزكية الحاج أحمد طاهري من طرف القيادة المركزية لحزب “الحمامة” مستجدا سياسيا قادرا على قلب الطاولة وإعادة رسم توازنات التحالفات القائمة بالمدينة؛ فالرجل لا يعود إلى الواجهة كمرشح عادي، بل كقوة انتخابية ضاربة وخزان أصوات تاريخي يمتلك امتدادا جغرافيا وتنظيميا متينا بالمجالين الحضري والقروي لعمالة مكناس تراكم منذ تسعينيات القرن الماضي. ويرى العارفون بكواليس الشأن المحلي أن قوة طاهري الحقيقية تكمن في قدرته الفائقة على تجميع الشتات وضبط الخريطة التنظيمية، وهو ما يفسر إلحاح قيادة الأحرار على الدفع به في هذا المنعطف السياسي الدقيق.
ويتجاوز سياق هذه التزكية الرغبة التقليدية في الظفر بمقعد برلماني، ليرتبط مباشرة بملف تدبير الشأن المحلي المعقد لعاصمة المولى إسماعيل؛ فالحزب يسعى عبر ورقة طاهري، المشهود له بلقب “مهندس التحالفات والعقل المدبر”، إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي لـ”الأحرار” بمكناس، وضخ جرعة استقرار قوية في مفاصل التحالفات السياسية بجماعة مكناس التي مرت بفترات عصيبة من البلوكاج السياسي والتجاذبات الداخلية عقب مخاض تغيير رئاسة المجلس الجماعي السابق. وبالتالي، فإن حضور طاهري بالبرلمان سيمثل سندا سياسيا وإداريا قويا للأغلبية المسيرة للمدينة، لربط القرار المحلي بالمركز الحكومي بالرباط.
المواجهة المرتقبة بالدائرة لن تكون سهلة بالنظر إلى طبيعة الخصوم المعلن عنهم؛ فدخول طاهري الحلبة يضعه في خط تماس مباشر مع القوة الخطابية والتنظيمية لعبد الله بوانو (العدالة والتنمية) الذي يراهن بدوره على استعادة التوهج السياسي للحزب بمكناس، والامتداد الانتخابي الجماهيري لمحمد البريكي (الحركة الشعبية). هذا الثلاثي المعلن عنه لحدود الساعة يعكس رغبة الأحزاب الثلاثة في عدم المغامرة، والدفع بالحرس القديم من الأعيان والوجوه الخبيرة القادرة على تأمين العتبة الانتخابية وحسم المقاعد الصعبة في دائرة لا تقبل أنصاف الحلول.
ومع بقاء بقية الهيئات السياسية في مرحلة ترقب وتكتم بخصوص مرشحيها، فإن ثلاثية (طاهري، بوانو، البريكي) رفعت منسوب السخونة السياسية بمكناس بشكل مبكر، مكرسة حقيقة أن الفوز بمقاعد “حكومة المونديال” لعام 2026 يمر حتما عبر معارك طاحنة تقودها نخب متمرسة تمتلك مفاتيح التوجيه الاقتصادي والانتخابي بالعاصمة الإسماعيلية، وهو ما يجعل الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت والتحركات اللوجستية غير المعلنة وراء الستار.