فضيحة صفقة المخيمات بطنجة تدفع المديرية للرضوخ ليلا.. الإفراج عن أموال المقاولات في منتصف الليل يعري الارتباك الإداري ويضع بنسعيد في الصورة

في متابعة حصرية ومتسارعة للفضيحة التدبيرية التي فجرها المقال السابق الذي نشره موقع “المستقل” بخصوص صفقة مخيمات صيف 2026 بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة (طلب العروض رقم 18/2026)، عاشت المديرية الجهوية لقطاع الشباب ليلة ساخنة من الارتباك والضغط المحموم، أسفرت في حدود الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة ليلا عن رضوخ الإدارة والإفراج الإداري المستعجل عن الضمانات المالية المؤقتة للمقاولات المستبعدة، في سابقة إدارية غريبة تخرق التوقيت الرسمي للعمل وتؤكد حالة الذعر الفوري من وصول أصداء الملف إلى مكتب الوزير محمد المهدي بنسعيد بالرباط.

هذا التحرك الليلي الاستثنائي، والذي يعد بمثابة اعتراف علني وضمني بالشطط والتجاوزات التي طالت ودامت لأزيد من عشرين يوما في حق مقاولات نقل وطنية، يطرح تساؤلات حارقة حول إصرار المديرية وعنادها على الإبقاء على هذه الصفقة المعيبة والمضي فيها قدما، رغم الاختلالات الفادحة والواضحة التي شابت عملية فتح الأظرفة وإقصاء الكفاءات بناء على أخطاء مادية غير قانونية.

وفي سياق متصل، يتسائل مهنيون ومتتبعون للشأن العام بجهة الشمال حول خلفيات الصمت المطبق الذي يلتزمه الخازن الجهوي بطنجة تجاه هذا الملف، حيث بات في مرمى المساءلة المحاسباتية والمالية حول مدى مشروعية تأشيره وقبوله بمسار صفقة ولدت مشوهة تنظيميا ومسطريا وتم فيها ضرب قواعد التنافسية الشريفة. ويرى قانونيون أن تراجع المديرية الليلي عن احتجاز الكفالات البنكية يهدف إلى محاولة امتصاص الغضب، لكنه لا يلغي الجريمة الإدارية المتمثلة في الإقصاء الجائر؛ وهو ما دفع بعض المقاولات المتضررة إلى تأكيد عزمها اللجوء إلى القضاء الإداري لقطع دابر هذا العبث ومطالبة المحكمة بإلغاء الصفقة برمتها مع ترتيب جزاءات التعويض الثقيلة وجبر الضرر، مما ينذر بتطورات قضائية عاصفة ستجعل من صيف قطاع الشباب بطنجة الأكثر سخونة ومساءلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *