صفقة مخيمات صيف 2026 بطنجة تفجر غضب مقاولات النقل.. إقصاء جماعي بأخطاء مادية واحتجاز غير قانوني للضمانات المالية يضع “مديرية الشباب” في قلب المساءلة

يعيش قطاع النقل السياحي والطرقي بالمغرب حالة من الغليان والاستياء العارم، إثر ما وصفته مصادر مهنية بالتجاوزات والقرارات الارتجالية التي شابت طلب العروض المفتوح المبسط رقم 18/2026، الصادر عن المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الشباب) بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والمتعلق بصفقة خدمات نقل المستفيدين من المخيمات الصيفية برسم سنة 2026. وتفجرت هذه القضية بعد لجوء مقاولات متضررة إلى تفعيل مساطر التظلم الإداري، كاشفة عن تفاصيل مقلقة” في طريقة تدبير طلب العروض هذا، والتي تسائل مدى احترام الإدارة الجهوية لمبادئ الحكامة الجيدة، الشفافية، وتكافؤ الفرص التي يقرها قانون الصفقات العمومية بالمملكة.

وفي خطوة أثارت استغراب المتتبعين، أقدمت لجنة طلب العروض على استبعاد أربع شركات نقل مؤهلة دفعة واحدة، بمبرر واه يتمثل في كون الشخص الموقع على الوثائق الإلكترونية ليس هو المسير القانوني للشركة. بيد أن المفاجأة الصادمة تفجرت عند العودة إلى الملفات المودعة عبر بوابة الصفقات العمومية؛ حيث تبين أن المقاولات المقصية أدلت بشكل رسمي وفوق المتطلب بـوكالات تفويضية وقانونية مصادق عليها، تمنح الموقعين كامل الأهلية والصفة القانونية للتوقيع والالتزام باسم الشركات. هذا السهو أو عدم الانتباه من طرف لجنة التقييم، لا يعتبر مجرد خطأ مادي عابر، بل تكيفه المصادر القانونية كخطأ مرفقي جسيم أدى إلى إقصاء جائر لمقاولات وطنية استوفت كافة الشروط التقنية والمالية، مما يفتح الباب واسعا أمام علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية وراء هذا الاستبعاد الجماعي، وعما إذا كان الأمر يتعلق برغبة خفية لتوجيه الصفقة نحو شركات بعينها وضياع مصالح البقية.

والوجه الأكثر قتامة في هذه القضية، والذي يعكس شططا واضحا في استعمال السلطة، يتجلى في لجوء المديرية الجهوية بطنجة إلى احتجاز الضمانات المالية المؤقتة الخاصة بالشركات المستبعدة لأزيد من عشرين يوما في سلوك هو الاول من نوعه على المستوى الوطني. وحسب المعطيات الميدانية، فإن الشركات المقصية بادرت فورا إلى مراسلة المديرية وتوجيه طلبات رسمية لرفع اليد عن كفالاتها البنكية لاسترجاع مبالغها واستغلال سيولتها المالية في صفقات وأنشطة أخرى، غير أن طلباتها قوبلت بجدار سميك من الصمت وسلوك “لا حياة لمن تنادي”. هذا التعنت الإداري يمثل خرقا صريحا للمرسوم المنظم للصفقات العمومية، الذي يلزم صاحب المشروع بالإفراج الفوري عن الضمانات المؤقتة بمجرد إقصاء المتنافس، مما ألحق أضرارا بالغة بمصالح هذه المقاولات وتسبب في تجميد سيولتها وخنق توازنها المالي دون أي مسوغ قانوني.

وأمام هذا الوضع المتردي، تتوجه أنظار الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين مباشرة إلى المصالح المركزية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل بالرباط، في تساؤل مشروع وحارق فيما إن كانت الوزارة الوصية على علم بهذا العبث التدبيري الذي يقع في مديريتها الجهوية بطنجة؟ وما هو موقف الوزير بنسعيد من ممارسات تضرب في العمق التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى دعم المقاولة الوطنية وتشجيع الاستثمار؟ على اعتبار أن صمت الإدارة المركزية تجاه هذه الخروقات قد يفسر على أنه تزكية لممارسات تسيء إلى سمعة القطاع العام، وهو ما يستوجب تدخلا عاجلا وحازما من المصالح المركزية لفتح تحقيق دقيق في ملابسات هذه الصفقة، والكشف عن موقفها الرسمي والعلني من هذا الشطط المحلي، تفاديا لإفشال البرنامج الوطني للمخيمات الصيفية وجر الإدارة إلى ردهات المحاكم بسبب نزوات تدبيرية غير مسؤولة.

ففي الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعار تقريب الإدارة من المرتفقين وتكريس الحق في الوصول إلى المعلومة بناء على القانون 31.13، تنهج المديرية الجهوية لقطاع الشباب بطنجة سياسة الباب المغلق؛ حيث تشتكي المقاولات المتضررة من الغياب التام لأي قنوات للتواصل أو الحوار مع مسؤولي المديرية، حيث تبين أن الهواتف الرسمية للمديرية خارج الخدمة بشكل مستمر، مما يعمق عزلة المقاول المشتكي ويحرمه من حقه الدستوري في الاستفسار والولوج إلى المرفق العام. وتأسيسا على هذا الوضع الشاذ، باتت الصفقات العمومية التابعة للمديرية الجهوية بطنجة تحت مجهر المساءلة، وسط مطالب ملحة لتدخل المفتشية العامة للوزارة والمجلس الأعلى للحسابات للتدقيق في خلفيات هذا الإقصاء الممنهج واحتجاز أموال الخواص، في حين تواصل الشركات المتضررة حشد دفوعاتها القانونية للتوجه نحو القضاء الإداري برفع دعاوى الشطط في استعمال السلطة مصحوبة بطلب تعويضات ثقيلة وجبر الضرر عن الخسائر المادية واللوجستية المفروضة عليها قسرا، مما ينذر بصيف ساخن داخل أسوار قطاع الشباب بجهة طنجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *