وعود “المليون منصب شغل” تتبخر في جحيم الغلاء والمغاربة يستعدون لمحاسبة حكومة أخنوش في صناديق الاقتراع

مع اقتراب العد العكسي لانتخابات 2026، عاد شعار “مليون منصب شغل” ليطارد حكومة عزيز أخنوش، لا كإنجاز يفتخر به، بل كدليل إدانة على خديعة انتخابية كبرى استهدفت أحلام الشباب المغربي.

ففي وقت يصر رئيس الحكومة في اجتماعاته المغلقة على أن قطار التشغيل يسير في الاتجاه الصحيح، تصدم لغة الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط هذا التفاؤل الحكومي؛ حيث لا يزال معدل البطالة يتأرجح عند مستويات مقلقة (12.8% في 2025)، بينما تشتعل النيران في صفوف الشباب (15-24 سنة) بمعدلات تتجاوز 37%، ما يعني أن خارطة طريق الحكومة ليست سوى تيه سياسي يفتقر لبوصلة الواقع.

فما نشهده اليوم ليس سوى عملية تجميل ممنهجة لواقع اقتصادي هش ومترنح؛ حيث تظل الوعود بخلق آلاف المناصب مجرد حبر على ورق البلاغات، بينما يصطدم الشاب المغربي بواقع مرير حول فيه “الأحرار الشهادات الجامعية إلى بطاقات انخراط في صفوف العطالة. لقد راهن “حزب الحمامة” بمستقبل جيل كامل على أوهام مرتبطة بالسماء (التساقطات المطرية)، متناسيا أن التدبير الحقيقي يتم قياسه بصلابة المخططات لا بالرهان على الصدف، لإن الإصرار على المسكنات التدبيرية لا يزد الهوة إلا اتساعا، محولا وعود الرفاه إلى قنبلة موقوتة من الإحباط وانسداد الأفق.

الأخطر في هذه المناورة السياسية هو استغلال الملف كاختبار لمصداقية الدولة الاجتماعية التي يروج لها “الأحرار”. فبينما تتآكل القدرة الشرائية بفعل غلاء المعيشة، يجد المواطن نفسه ضحية لوعود تبخرت بمجرد اعتلاء الكراسي. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع حاد في الثقة تجاه الأحزاب المشكلة للحكومة، حيث عبر أكثر من 41% من المستجوبين عن عدم رضاهم المطلق، مرجعين ذلك إلى غياب النتائج الملموسة وعدم الوفاء بالعهود. إن المغاربة الذين منحوا ثقتهم للأحرار في 2021، يدركون اليوم أنهم كانوا وقودا لمعادلة انتخابية كاذبة، وأن الحساب الحقيقي لن يكون في بلاغات الحكومة “المزوقة”، بل في زلزال صناديق الاقتراع.

ولم يعد ملف التشغيل مجرد سياسة عمومية فاشلة، بل أصبح هو “المقصلة” التي ستحدد مصير الحزب الحاكم؛ على اعتبار أن المواطن لم يعد يقبل بوعود مؤجلة لعام 2026، بل يطالب بمحاسبة عن سنوات الضياع المهني والغلاء الفاحش. ومع اقتراب الاستحقاقات، يبدو أن التاريخ سيعيد نفسه، حيث غالبا ما يتم تصحيح المسار عبر صناديق الاقتراع التي لا ترحم من جعل من أحلام الشباب سلما للوصول، ثم ركله بعد بلوغ القمة.

اليوم، يسقط القناع أخيرا عن حكومة الأرقام الورقية، ليدون التاريخ أن عهد “الأحرار” لم يكن سوى مرحلة الفجوة الصادمة بين بريق الخطاب وبؤس الواقع. فبينما تراهن المكونات الحكومية على مساحيق التجميل السياسية لترميم صورتها في الأمتار الأخيرة، تبدو ذاكرة المغاربة المثقلة بالوعود الكاذبة عصية على النسيان، وهي تتهيأ اليوم لرد سيكون هو الأقسى تاريخيا؛ رد يختصر كل الخيبات في جملة واحدة وهي “لا ثقة فيمن استهتر بذكاء المليون عاطل وقامر بمستقبل جيل كامل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *