حزب “المصباح” يودع أحلام الاكتساح ويخطط للعودة إلى الحكومة كـ “رقم صعب” في انتخابات 2026

كشفت معطيات متطابقة من داخل كواليس حزب العدالة والتنمية عن تحول جذري في العقيدة الانتخابية لإخوان بنكيران، حيث استقرت الأمانة العامة للحزب على استراتيجية مغايرة تماما لما طبع مسار “المصباح” خلال العقد الماضي، واضعة حدا نهائيا لطموحات الاكتساح العددي أو السعي لتصدر المشهد السياسي بكتلة برلمانية ضخمة.

وتفيد المعطيات المتوفرة أن مطبخ القرار داخل الحزب بات يراهن على هندسة انتخابية دقيقة تستهدف تأمين حصة برلمانية نوعية تتراوح ما بين 30 و40 مقعدا، وهي الكتلة التي يصطلح عليها داخليا بـ “الكتلة الحرجة”.

ويمثل هذا التوجه إعادة تموضع تكتيكي يهدف إلى تحويل الحزب إلى الرقم المحوري والصعب في أي تحالف حكومي هجين قادم، خاصة في ظل المؤشرات التي تتنبأ ببلقنة برلمانية حادة قد تعجز معها الأقطاب الكبرى عن تشكيل أغلبية منسجمة دون الحاجة إلى شريك مرجح.

ويرى المدافعون عن هذه الخطة، وفقا للمصادر ذاتها، أن الحصول على هذا الحجم المحدود والمؤثر من المقاعد سيمنح الحزب قدرة تفاوضية عالية، تتيح له العودة إلى دائرة القرار من موقع الشريك الذي يساهم في استقرار المؤسسات، دون تحمل الكلفة السياسية المباشرة لرئاسة الحكومة في ظل سياق اقتصادي واجتماعي متقلب ومثقل بالأزمات.

وفي هذا الصدد، تشير المعطيات إلى أن العدالة والتنمية يطبخ عودته المرتقبة على نار غلاء المعيشة الهادئة وتراكم الملفات الاجتماعية الحارقة، حيث تراهن القيادة على استعادة ثقة القواعد الناقمة عبر خطاب يركز على الدور التعديلي وحماية المسار الديمقراطي مما يصفه الحزب بتغول زواج المال بالسياسة.

ويعكس هذا التكتيك رغبة الحزب في الانتقال من صدام الواجهة إلى فعالية التموقع، مستفيدا من انضباط قواعده لضمان مقاعد منتقاة جراحيا في الدوائر الكبرى، ليكون القوة التي تمنح الشرعية والتوازن لأي ائتلاف حكومي مرتقب بعد استحقاقات شتنبر 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *