حزب العدالة والتنمية يطالب بإلغاء الساعة الإضافية.. مراجعة سياسية أم هروب من مسؤولية قرارات الماضي؟

أثار الإعلان الأخير للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية القاضي بتبني مطلب إلغاء الساعة الإضافية موجة واسعة من الجدل، لم تكن مرتبطة بمضمون القرار في حد ذاته بقدر ما ركزت على خلفياته السياسية وسياقاته المتقلبة. فالحزب، الذي يجد نفسه اليوم في قلب عاصفة من الانتقادات، يواجه إشكالية عميقة تتعلق بمدى انسجام مواقفه الحالية كفصيل معارض مع قراراته السيادية السابقة حين كان يقود التدبير الحكومي.
ورغم محاولات الحزب تلطيف هذا التحول عبر الاعتراف الرسمي على موقعه بأن اعتماد التوقيت الصيفي تم خلال فترة رئاسته للحكومة بمبررات قدمت حينها، إلا أن هذا الإقرار لم يفلح في تبديد حالة الاستغراب السائدة.
ويطرح انتقال الحزب من مربع المدافع الشرس عن القرار إلى موقع المطالب بإلغائه في سياق انتخابي صرف، تساؤلات حارقة حول جوهر هذا التحول؛ فهل نحن أمام مراجعة سياسية رصينة مبنية على تقييم موضوعي للأثر، أم أنها مجرد استجابة ظرفية لضغط الرأي العام ومحاولة لركوب الأمواج السياسية المتغيرة؟
ويبرر إخوان بنكيران هذا الانقلاب في المواقف بما وصفوه بتراكم الآثار الاجتماعية والنفسية السلبية التي أفرزتها الساعة الإضافية، مؤكدين أن كلفة هذه الآثار باتت تفوق المنافع المتوقعة، في محاولة لرسم صورة الفاعل السياسي المتفاعل مع نبض الشارع. غير أن هذا الخطاب التصالحي يصطدم بواقع التناقض الصارخ الذي يلاحق الحزب في ملفات أكثر حساسية، وعلى رأسها ملف المحروقات.
فالدعوات الحالية للحزب بضرورة تسقيف أرباح شركات المحروقات في ظل الغلاء الفاحش، تصطدم بالحقيقة التاريخية التي تؤكد أن الحزب نفسه هو من اتخذ قرار تحرير الأسعار دون إرساء ضوابط كفيلة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وهو ما يجعل هذه التحركات تبدو في نظر المراقبين محاولة متأخرة لتدارك الكلفة السياسية الباهظة لقرارات سابقة، بعيدا عن منطق حسن النية الذي تحاول بعض قيادات الحزب ترويجه لتبرير أخطاء تدبيرية فادحة أرهقت كاهل المغاربة لسنوات.