أزمة العمال العرضيين بفاس.. شبح الإفلاس المالي يطارد الجماعة ومعاناة العمال تبلغ ذروتها

تتصاعد حدة الاحتقان الاجتماعي داخل جماعة فاس على خلفية الأوضاع المأساوية التي بات يعيشها العمال العرضيون، الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة تأخر الأجور لشهري فبراير ومارس وسندان الارتفاع المهول في تكاليف المعيشة، ما حول حياتهم اليومية إلى معركة من أجل البقاء في ظل صمت مطبق من طرف الإدارة.

ويحمل هؤلاء العمال المسؤولية المباشرة للعمدة عبد السلام البقالي، بصفته المسؤول الأول عن تدبير شؤون الجماعة، معتبرين أن التماطل المستمر في صرف مستحقاتهم لا يشكل فقط خرقا سافرا لقانون الشغل، بل يعكس استهتارا بالالتزامات الأخلاقية والتدبيرية تجاه فئة هشة تضمن استمرارية خدمات حيوية في المدينة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتجاجات التي خاضها العمال أمام مقر الجماعة لم تكن سوى قمة جبل الجليد لأزمة هيكلية أعمق، حيث يطرح المتتبعون للشأن المحلي تساؤلات حارقة حول الخلفيات الحقيقية لهذا العجز؛ فهل تعاني ميزانية الجماعة من نضوب فعلي في السيولة، أم أن “التخمة” في التوظيفات العشوائية هي التي أدت إلى انسداد الأفق المالي؟

وتتجاوز هذه الأزمة جوهرها، مجرد تأخير إداري لتكشف عن خلل بنيوي في فلسفة التدبير لدى المجلس الجماعي الحالي؛ حيث يبدو أن سياسة إرضاء الخواطر الانتخابية قد أغرقت الجماعة والمقاطعات بالعشرات من العمال العرضيين دون دراسة حقيقية للطاقة الاستيعابية للميزانية، التي باتت تتحمل كلفة سنوية تقارب ملياري سنتيم.

وتؤكد المصادر أن هذا الوضع خلق شرخا حادا بين الرئاسة ومديرية الموارد البشرية، حيث يرفض التكنوقراط داخل الجماعة التوقيع على صرف أجور لمصلحة جيوش احتياطية من العمال الذين تلتف حول مهامهم الحقيقية شكوك كثيرة، ويصنفهم البعض في خانة الموظفين الأشباح الذين جرى حشرهم في قطاعات الصيانة والبستنة والحراسة كنوع من المكافآت السياسية. 

ويضع هذا الارتباك جماعة فاس أمام مأزق أخلاقي وقانوني؛ فمن جهة، لا يمكن التضحية بحقوق عمال بسطاء يؤدون مهامهم فعليا، ومن جهة أخرى، لا يمكن الاستمرار في استنزاف المال العام في توظيفات مقنعة تخدم أجندات ضيقة على حساب التوازن المالي للمدينة.

ويظل الحل الجذري رهينا بفك الارتباط بين التوظيف العرضي والمصالح الانتخابية، واعتماد نظام رقمي دقيق لتتبع الحضور والمهام المنوطة بهؤلاء العمال، لضمان وصول الأجر لمستحقيه الفعليين ووقف نزيف الميزانية الذي يهدد بشلل المرافق الجماعية مستقبلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *