رغم الدعم العمومي وأمطار الخير.. لماذا يخشى المغاربة وصول سعر الخروف إلى 5 آلاف درهم؟

مع حلول العد العكسي لعيد الأضحى المبارك، الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى شهرين، عاد قلق الأضاحي ليتصدر المشهد الاجتماعي في المغرب، وسط مخاوف جدية من تكرار سيناريوهات السنوات الماضية التي شهدت قفزات قياسية في الأسعار، رغم الوعود الحكومية والدعم الموجه للمستوردين والكسابة.
وتشير المعطيات الميدانية من داخل الأسواق إلى منحى تصاعدي مقلق، حيث تتراوح تقديرات أسعار الخراف حاليا ما بين 3000 و5000 درهم للرأس الواحد، وهو رقم مرشح للارتفاع مع اقتراب المناسبة. ولعل ما يزكي هذه المخاوف هو التهاب أسعار اللحوم الحمراء لدى الجزارين، التي استقرت في مستويات قياسية تتراوح بين 120 و130 درهماً للكيلوغرام الواحد، مما يعطي مؤشرا واضحا على أن كلفة الأكباش قد تفوق القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.
ورغم تطمينات الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد مصطفى بايتاس، الذي أكد في تصريحاته الأخيرة على وفرة القطيع الوطني وجاهزيته، إلا أن واقع السوق يفرض تحديات ملموسة؛ إذ لم تنجح التساقطات المطرية الأخيرة، رغم أهميتها، في خفض سقف التوقعات بشأن الأسعار، ظل تخوف المواطنين من تحكم الشناقة والوسطاء في خيوط اللعبة وتوجيه خارطة الأثمان بعيدا عن منطق العرض والطلب الحقيقي.
على المستوى السياسي، لم تتأخر المعارضة البرلمانية في دخول خط المواجهة، حيث وجهت انتقادات حادة لتدبير الحكومة لهذا الملف، داعية إياها إلى وضع إجراءات استباقية صارمة لضبط سوق الأضاحي. وطالبت الفرق المعارضة بالكشف عن خطة الحكومة للتصدي للممارسات الاحتكارية والمضاربات التي تنهك القدرة الشرائية للمغاربة، مشددة على أن الدعم العمومي يجب أن ينعكس أثره مباشرة على المواطن البسيط وليس على جيوب كبار المستوردين والوسطاء.
ويبقى التساؤل المطروح في الشارع المغربي هو هل ستنجح التدابير الحكومية هذه السنة في كبح جماح “الشناقة” وضمان عيد أضحى بأسعار معقولة، أم أن لهيب الأسواق سيحرق فرحة العيد في بيوت ذوي الدخل المحدود؟