تعثر مشاريع “فرصة” يضع آلاف الشباب في مواجهة شبح السجن والمتابعات القضائية

يواجه آلاف الشباب المغاربة المستفيدين من برنامج “فرصة” وضعية مأزومة وضعتهم بين مطرقة التعثر المالي وسندان المتابعات القضائية، بعدما تحولت طموحاتهم في المقاولة الذاتية إلى أعباء قانونية ثقيلة عجزت مشاريعهم الناشئة عن تحملها في ظل سياق اقتصادي متقلب.

وتشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد موجة القلق في صفوف حاملي المشاريع، تزامنا مع شروع مؤسسات تمويلية في تفعيل مساطر تحصيل الديون واسترجاع القروض، وهو ما أعاد الجدل حول غياب المواكبة الفعلية التي تم تقديمها كأحد الركائز الأساسية للبرنامج عند إطلاقه. ورغم انخراط أزيد من 21 ألف شاب في هذه المبادرة، إلا أن شريحة واسعة منهم اصطدمت بواقع مرير عنوانه تعقد المساطر الإدارية، وضعف التأطير الميداني، ومحدودية القدرة على الصمود في وجه إكراهات السوق.

هذا المأزق الاقتصادي الذي تحول إلى ضغط اجتماعي وقانوني، دفع بالملف إلى قبة البرلمان؛ حيث وجه النائب عبد الرحيم بنبعيدة سؤالا كتابيا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، يستفسر فيه عن الحصيلة الحقيقية للمشاريع المتعثرة. وحذر بنبعيدة من تداعيات اعتماد مقاربة زجرية في حق فئة شبابية كان يراهن عليها لتعزيز الطبقة الوسطى المقاولاتية، مطالبا بضرورة التجاوب مع طلبات تأجيل السداد واعتماد مرونة أكبر في التعامل مع المتضررين.

ويضع هذا التطور الحكومة والجهات الوصية أمام معادلة معقدة؛ فبين ضرورة حماية المال العام من جهة، وتفادي دفع آلاف الشباب نحو الهشاشة والمساءلة القانونية من جهة أخرى، تعالت الأصوات المنادية بإعادة جدولة الديون وتفعيل آليات مواكبة حقيقية تنقذ ما يمكن إنقاذه.

في غضون ذلك، يطالب المتضررون بفتح تقييم شامل لبرنامج “فرصة” يتجاوز الأرقام الكمية ليركز على جودة التنزيل ومدى ملاءمة المشاريع الممولة لواقع السوق، محذرين من تآكل الثقة في برامج دعم المبادرة الفردية وتحولها من رافعة للإدماج الاقتصادي إلى مصدر للمخاطر غير المحسوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *