تقارير صادمة.. هل جامل الاتحاد الإفريقي الكرة المصرية على حساب النزاهة القارية؟

أثارت مقارنات رقمية وشهادات تاريخية حديثة جدلا واسعا حول طبيعة الهيمنة التي فرضتها كرة القدم المصرية على القارة السمراء خلال العقود الماضية، وسط تساؤلات جوهرية عن الدور الذي لعبه وجود مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) بالقاهرة في توجيه خارطة الألقاب والبطولات.
وتشير البيانات الإحصائية إلى مفارقة صارخة في سجل المنتخب المصري؛ فبينما يتربع “الفراعنة” على عرش القارة بسبعة ألقاب إفريقية، سجل التاريخ عجزا كاملا عن تحقيق أي فوز في نهائيات كأس العالم خلال ثلاث مشاركات (1934، 1990، 2018). ويرى محللون أن هذا التباين الحاد بين السيطرة القارية والإخفاق العالمي يضع علامات استفهام حول جودة الألقاب المحققة في بيئة “الكاف” مقارنة بمعايير “الفيفا” الصارمة.
وتضع التقارير جغرافيا المقرات تحت المجهر؛ فبينما تلتزم دول مثل سويسرا (مقر الفيفا والاتحاد الأوروبي) أو ماليزيا والباراغواي بالحياد الإداري التام دون انعكاس ذلك على نتائج منتخباتها الوطنية، حصدت مصر في حقبة رئيس الاتحاد السابق عيسى حياتو سطوة رقمية غير مسبوقة شملت ألقابا قارية للمنتخب وعشرات التتويجات لناديي الأهلي والزمالك، وهي طفرة يربطها مراقبون بكواليس النفوذ والمحاباة التي ميزت تلك الحقبة.
وما يعزز هذه الفرضية هي الشهادات الصادرة من قلب المنظومة الكروية المصرية؛ حيث سبق للدولي السابق فاروق جعفر أن صرح علانية بمنح الحكام الأفارقة امتيازات للأندية المصرية وصلت إلى حد تخيير قادة الفرق بين طرد لاعب الخصم أو احتساب ركلات جزاء. كما تتقاطع هذه الاعترافات مع تصريحات للاعبين دوليين سابقين مثل أحمد حسام “ميدو” ومحمد بركات، حول ترتيب نتائج معينة أو ركلات جزاء مشبوهة كانت تمنح في مواقف غير مستحقة، مما يخدش صورة النزاهة الرياضية في تلك الفترة.
وتخلص القراءات النقدية للمشهد الرياضي الإفريقي إلى أن الفرق بين المقر الإداري النزيه ومركز النفوذ المؤثر كان هو الفاصل بين احترام قواعد اللعبة وبين استغلال سلطة الضيافة لتفصيل إنجازات تفتقر للسند الفني في الميادين العالمية، مؤكدة أن عدالة الملاعب الدولية كانت دائما هي المختبر الحقيقي الذي يكشف حجم الفجوة بين الألقاب المصنوعة في المكاتب وبين الكفاءة الكروية الحقيقية.