استنفار بوزارة النقل لفك “بلوكاج” برنامج الحافلة الآمنة.. التزام بأداء مستحقات الموردين في ضرف أسبوع وتصفية كل الملفات المتعثرة

شهد مركز الاستقبال والندوات بالرباط، يوم الجمعة 27 مارس 2026، انعقاد اجتماع تقني حاسم ترأسه الكاتب العام لوزارة النقل واللوجيستيك، زين العبيدين البربطل، بحضور وازن للمدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، بناصر بولعجول، ومديرة النقل الطرقي بهيجة بوستة، إلى جانب ممثلي الهيئات المهنية والوكلاء المعتمدين لبيع الحافلات.

ويأتي هذا اللقاء تنفيذا لمخرجات اجتماع لجنة التتبع المنعقد بتاريخ 17 فبراير الماضي، وتفعيلا مباشرا لرغبة وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، في طي صفحة هذا الإشكال بشكل نهائي، والانتقال بالقطاع إلى معالجة قضايا إستراتيجية أخرى تهم الجودة والرقمنة وتطوير التنافسية، بدلا من الغرق في تعقيدات مسطرية استنزفت الكثير من الجهد والزمن الإداري.

وقد استهل الكاتب العام الجلسة بالتأكيد على أن هذا الاجتماع الاستثنائي هو تجسيد للالتزام السياسي والإداري تجاه مهنيي النقل الطرقي للمسافرين الذين أبانوا عن نكران ذات وطني في ملاحم كبرى، معتبرا أن “الحافلة الآمنة” ليست مجرد برنامج تقني، بل ركيزة للأمن السلمي والاجتماعي.

ومع تعمق النقاش، برزت نقطة الخلاف المركزية المتمثلة في أزمة الثقة بين الوكلاء المعتمدين والإدارة؛ حيث كشفت المداخلات أن سلوك الشركات المسوقة للحافلات، وإصرارها على استخلاص كامل الثمن قبل تسليم الحافلات أو منح وصل (WW)، يوحي بفقدان تام للثقة في وعود الإدارة وعدم الاطمئنان لآليات الأداء المعتمدة.

هذا التوجس لم يأت من فراغ، بل غذته تجارب سابقة شهدت تأخرا مزمنا في صرف المستحقات، مما جعل الموردين يتبنون موقفا دفاعيا متصلبا برهن تسليم “بطاقة التسجيل” والأسطول الجديد باستيفاء الثمن كاملا، وهو ما خلق “بلوكاج” حقيقيا للمهنيين العاجزين عن تدبير مبالغ ضخمة مسبقا قبل استلام منحهم.

وفي محاولة لتبديد هذه الغيوم وكسر حالة الجمود، تدخل المدير العام لـ “نارسا”، بناصر بولعجول، بمداخلة قوية قدم فيها ضمانات موضوعية ورسمية، مؤكدا أن الغلاف المالي المخصص لبرنامج “الحافلة الآمنة” متوفر بالكامل، ومؤشر عليه بشكل نهائي من طرف وزارة الاقتصاد والمالية، ولا يوجد أي مبرر منطقي لهذا التوجس أو الامتناع عن التسليم. وقد نجحت توضيحات بولعجول في خلق حالة من الارتياح الملموس لدى الوكلاء، خاصة بعد التزامه الصريح والصارم بأداء مستحقات الشركات المسوقة في ظرف أسبوع واحد فقط من تاريخ استيفاء كافة المساطر الإدارية عبر البوابة الإلكترونية، وهي خطوة تهدف لإعادة جسور الثقة المفقودة وضمان انسيابية تحديث الأسطول.

وعلى صعيد المعطيات الرقمية، كشف بولعجول عن حصيلة المستفيدين لسنتي 2024 و2025، مقرا بوجود ملفات عالقة بسبب هذه الإشكالات التمويلية، ومؤكدا أن اجتماع يوم 9 أبريل المقبل مع الموردين سيكون موعدا حاسما لتصفية كافة ملفات هاتين السنتين والانتقال فورا لمعالجة طلبات سنة 2026.

وفي السياق المطلبي، التمست الهيئات المهنية الحاضرة من الإدارة اعتماد سنة 2024 منطلقا فعليا للبرنامج بدلا من سنة 2023 التي اعتبرت “سنة بيضاء” لم يحقق فيها القطاع النتائج المرجوة، مع رفع ملتمس جدي بضرورة مراجعة القيمة المالية للمنحة والرفع منها، لمواكبة موجة تضخم أسعار الحافلات وتكاليف التجهيز التي أرهقت كاهل المقاولة النقلية الوطنية.

من جانبه، تعزز هذا المسار التواصلي بمداخلة مديرة النقل الطرقي، بهيجة بوستة، التي انصبت بشكل مباشر على تبديد مخاوف الموردين والوكلاء المعتمدين، مؤكدة بلهجة حازمة أن الوزارة الوصية عازمة كل العزم على إنجاح برنامج “الحافلة الآمنة” وتجاوز عثرات الماضي.

وأوضحت المديرة أن الإدارة لم تكتف بالوعود الشفهية، بل أعدت وسخرت كافة الإمكانيات المادية واللوجيستية والتقنية الكفيلة بضمان انسيابية العمل، مشددة على أن مسطرة الأداء باتت اليوم أكثر مرونة وتحت مراقبة دقيقة لضمان وصول الحقوق لأصحابها في آجال قياسية، بما يخدم مصلحة المورد والمهني على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *