أمن نظم المعلومات يحذر المسؤولين والعسكريين من “كمائن” سيبرانية تستهدف واتساب وسينيال

رفعت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات حالة التأهب الرقمي إلى درجة “حرج”، محذرة في مذكرة استعجالية أصدرتها يوم الأربعاء 25 مارس 2026، من تصاعد وتيرة هجمات سيبرانية متطورة تستهدف تطبيقات التراسل الفوري الأكثر شيوعا مثل “واتساب” و”سينيال”.

وأكدت المديرية أن هذه التهديدات لم تعد عشوائية، بل باتت تقودها مجموعات منظمة ومحترفة تعتمد إستراتيجيات دقيقة لاختراق الدوائر الحساسة للدولة، مستهدفة بشكل خاص المسؤولين الحكوميين، والعسكريين، والدبلوماسيين، بالإضافة إلى الصحافيين والأطر العاملة في القطاعات الحيوية، سعيا للوصول إلى معلومات إستراتيجية أو التأثير في صناعة القرار.

وتعتمد هذه الهجمات، بحسب المذكرة، على استغلال الحلقة الأضعف في المنظومة الرقمية وهي العنصر البشري، عبر تقنيات الهندسة الاجتماعية التي تنتحل صفة جهات رسمية أو فرق دعم تقني لإغراء الضحايا بالكشف عن رموز التحقق. كما كشفت المديرية عن أساليب أكثر خبثا تتضمن إرسال روابط خادعة أو “رموز QR” مزيفة تتيح للمهاجمين تفعيل خاصية ربط الأجهزة، مما يسمح لهم بالتجسس غير المرئي على الرسائل، والملفات المتبادلة، وقوائم الاتصال، بل واستخدام الحسابات المخترقة لنشر معلومات مضللة تحمل طابع الموثوقية.

وتتجاوز خطورة هذه الاختراقات الأضرار الشخصية لتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي، حيث تتيح للقراصنة رسم خرائط دقيقة للشبكات الوظيفية والعلاقات المهنية، واستغلال المعطيات المسربة في أنشطة ذات طابع استخباراتي أو حملات تضليل إعلامي واسعة النطاق. وفي هذا السياق، يبرز نقاش نوعي حول ضرورة الانتقال من أمن الأنظمة إلى أمن السلوك، حيث لم يعد التشفير القوي للتطبيقات كافيا لحماية المعطيات إذا لم يرافقه وعي رقمي حذر يرفض التفاعل مع الروابط المشبوهة أو مشاركة الرموز السرية تحت أي ظرف.

وشددت المديرية على ضرورة تفعيل المصادقة الثنائية كخط دفاع إلزامي، ومراقبة الأجهزة المرتبطة بالحسابات بشكل دوري، معلنة عن توجه لتعزيز التكوين الرقمي داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.

ويفرض هذا التحول في طبيعة الصراع الرقمي على الفاعلين الإستراتيجيين تبني ثقافة الشك تجاه كل تواصل غير معتاد، لضمان تحصين السيادة المعلوماتية للمملكة أمام هجمات عابرة للحدود تستغل الثقة الرقمية لتنفيذ أجندات تخريبية أو تجسسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *