نحو 200 دولار للبرميل.. “هرمز” يضع أسعار النفط أمام انفجار تاريخي وترمب يمنح طهران مهلة 10 أيام

تواجه أسواق الطاقة العالمية نذير صدمة تاريخية غير مسبوقة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تشير تقديرات حديثة صادرة عن مجموعة “ماكواري” (Macquarie Group) إلى احتمال قفز أسعار النفط لتلامس حاجز 200 دولار للبرميل. ويرتبط هذا السيناريو الكارثي باستمرار النزاع الإقليمي المرتبط بإيران حتى شهر يونيو المقبل، تزامنا مع بقاء مضيق هرمز مغلقا، وهو الشريان الحيوي الذي يضخ جزءا رئيسا من إمدادات الطاقة للعالم، مما يهدد بشلل اقتصادي عالمي وتراجع حاد في الطلب نتيجة مستويات سعرية غير مستدامة.

ويرى المحللون، ومن بينهم فيكاس دويفيدي، أن بلوغ الأسعار لهذه المستويات التاريخية يظل رهينا بمدة إغلاق المضيق وحجم الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية الطاقية، واضعين احتمالا بنسبة 40% لامتداد الصراع إلى الربع الثاني من العام الجاري. وفي المقابل، تبرز بارقة أمل بنسبة 60% لإنهاء النزاع قبل نهاية الشهر الحالي، وهو ما قد يكبح جماح الأسعار التي سجلت بالفعل ارتفاعات ملحوظة، حيث اقترب خام برنت من 108 دولارات للبرميل، بعد أن لامس في وقت سابق من هذا الشهر ذروة 119.50 دولار، مقتربا من كسر الرقم القياسي التاريخي المسجل عام 2008 عند 147.50 دولار.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن دونالد ترمب عن تمديد مهلة استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لعشرة أيام إضافية، وهي خطوة تقرأ كتأجيل تكتيكي للتصعيد العسكري لإعطاء فرصة للدبلوماسية أو لجس نبض الأسواق. ويتزامن هذا مع إشارات إيرانية سمحت بموجبها بمرور عدد من ناقلات النفط عبر المضيق، في بادرة قد تعكس رغبة متبادلة في خفض التصعيد لتفادي انهيار المنظومة الاقتصادية العالمية التي لا تزال تعاني من تبعات اضطراب سلاسل الإمداد وتضخم كلفة الشحن والتأمين.

فالوصول إلى عتبة 200 دولار ليس مجرد رقم، بل هو نقطة انكسار قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي قسري، خاصة وأن البدائل الطاقية الفورية تظل محدودة أمام حجم العجز الذي قد يخلفه غياب النفط الإيراني والخليجي العابر للمضيق.

وتؤكد هذه الأزمة مرة أخرى أن أمن الطاقة العالمي يظل رهينا بجغرافيا ضيقة قادرة على قلب موازين القوى الدولية، مما يفرض على القوى الكبرى موازنة دقيقة بين الأهداف السياسية والعسكرية وبين استقرار لقمة عيش المواطن العالمي المرتبطة طرديا ببرميل النفط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *