“نتا مقريينك”.. عبارات بنعبد الله في “ساعة الصراحة” تفجر غضب شبيبة الأحرار وتسائل أخلاقيات الخطاب السياسي

تحولت الحلقة الأخيرة من برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية 2M إلى بؤرة لجدل سياسي محتدم، عقب صدام لفظي جمع بين الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، وأحد الشباب المنتمين لحزب التجمع الوطني للأحرار.

وأثار استعمال بنعبد الله لعبارات من قبيل “نتا مقريينك” و”نتا محفظينك” موجة استياء واسعة، اعتبرتها شبيبة “الأحرار” إهانة مباشرة لمؤهلات الشباب ومحاولة للتقليل من استقلاليتهم الفكرية، مما يعيد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول أزمة الخطاب وقدرة القيادات المخضرمة على استيعاب النفس الشبابي الجديد في المشهد الحزبي.

وعبرت شبيبة التجمع الوطني للأحرار عن رفضها القاطع لهذا الأسلوب، واصفة إياه بالتعالي السياسي الذي لا يليق بمستوى النقاش العمومي المفترض في برنامج ذي متابعة واسعة.

وأكدت الشبيبة في ردود فعل قوية أن اللجوء إلى شخصنة الصراع بدل مقارعة الحجة بالحجة يعكس عجزا عن مجاراة طموحات الشباب وانخراطهم الواعي في العمل السياسي.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذه الواقعة تكشف عن شرخ تواصل عميق؛ فبينما ينتظر من الرموز السياسية تشجيع الطاقات الشابة، يساهم خطاب التوجيه والاتهام في تكريس صورة نمطية سلبية قد تثني الكفاءات الصاعدة عن دخول المعترك السياسي.

وتكم خطورة هذا الانزلاق اللفظي في تأثيره المباشر على جاذبية السياسة لدى الأجيال الجديدة، حيث يتحول النقاش من تبادل للبرامج والرؤى إلى محاولات لقص أجنحة المخالفين عبر التشكيك في أهليتهم.

وتشدد الفعاليات الشبابية على أن المرحلة الحالية تفرض الارتقاء باللغة السياسية وجعلها أداة لبناء الجسور لا للهدم، خاصة وأن الاختلاف في الرأي يظل حقا دستوريا لا يمنح أحدا وصاية أخلاقية أو معرفية على الآخر.

وفي ظل هذا التوتر، باتت الحاجة ملحة لمراجعة أخلاقيات الترافع داخل البرامج الإعلامية، لضمان عدم تحولها إلى حلبات للتهجم الشخصي. 

هذا ويتطلب تشجيع الشباب على المشاركة السياسية بيئة تحترم ذكاءهم وتقدر مجهوداتهم، بعيدا عن أساليب “الأستاذية” التي قد تعيد إنتاج العزوف السياسي. ويبقى السؤال المطروح هو، هل ستعتذر القيادات السياسية عن مثل هذه الانزلاقات، أم أن “ساعة الصراحة” كشفت عن وجه مسكوت عنه في التعامل مع الخلف السياسي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *