وزارة الداخلية تتحرك لإنهاء “سعار” التفويضات بالجماعات وتلوح بعزل الرؤساء المستفردين بالقرار

شرعت المصالح المركزية لوزارة الداخلية في فحص دقيق لسلسلة من التقارير السوداء التي رفعتها لجان التفتيش والولاة، والتي تكشف عن اختلالات تدبيرية عميقة تضرب استقرار عدد من المجالس الجماعية بالمملكة. وتأتي هذه الخطوة الرقابية الصارمة على خلفية حرب التفويضات المستعرة بين رؤساء الجماعات ونوابهم، حيث رصدت التقارير لجوء عدد من الرؤساء إلى تجريد نوابهم من صلاحياتهم القانونية عبر سحب التفويضات بشكل مفاجئ، أو الامتناع عن منحها منذ تشكيل المجالس، في ممارسات اعتبرتها سلطات الوصاية تصفية حسابات سياسية ضيقة ومحاولة للاستفراد بالقرار خارج نطاق التدبير التشاركي الذي أقره القانون التنظيمي 113.14.
وتحذر المراسلات المرفوعة إلى وزارة الداخلية من أن احتكار الرؤساء للصلاحيات الحساسة، خاصة في قطاعات التعمير والصفقات العمومية والجبايات، تسبب في شلل واضح للمرفق العام، حيث أدى تراكم التوقيعات الحصرية لدى مكاتب الرؤساء إلى بطء شديد في معالجة ملفات المواطنين وتعطيل مشاريع تنموية كبرى. هذا الوضع تجاوز مجرد الخلاف الإداري ليتحول إلى “بلوكاج” ممنهج داخل دورات مجالس مدن كبرى، مما يهدد السلم الاجتماعي والتنمية المحلية.
ويرى مراقبون للشأن المحلي أن هذا النكوص التدبيري يعكس صراعا مبكرا حول التموقع الانتخابي مع اقتراب استحقاقات 2026، حيث ييتم استخدام سحب التفويض كأداة لقص أجنحة المنافسين السياسيين داخل نفس التحالفات المسيرة.
وفي مواجهة هذا الوضع، تتجه سلطات الوصاية نحو تفعيل مقتضيات المراقبة الإدارية بأقصى درجات الحزم، عبر توجيه استفسارات كتابية للرؤساء المعنيين لتبرير قراراتهم الإنفرادية.
وتلوح وزارة الداخلية بإمكانية تفعيل مساطر العزل أو الإحالة على القضاء الإداري في حال ثبوت عرقلة السير العادي للمصالح الجماعية، تأكيدا على أن المرفق العام ليس ضيعة خاصة لتصفية الحسابات.
وتهدف هذه التحركات الرقابية بالأساس إلى حماية المؤسسات المنتخبة من شخصنة التدبير، وضمان استمرارية الخدمات العمومية بعيدا عن حلبات الصراع الشخصي التي باتت ترهن مصالح المرتفقين وتعرقل طموحات النموذج التنموي الجديد.