أخنوش يصدق وعيده بـ”تربية المغاربة” عبر إطلاق يد شركات المحروقات لنهب جيوب المواطنين

لم تعد عبارة “إعادة تربية المغاربة” التي أطلقها عزيز أخنوش من إيطاليا قبل سنوات مجرد سقطة لسان أو شعار سياسي عابر، بل تحولت في نظر مراقبين ونشطاء إلى “نهج حكم” واقعي يطبق اليوم عبر سياسة الإخضاع الاقتصادي وتجفيف المنبع.
فالمتأمل في المشهد الطاقي بالمغرب صار يدرك أن “التربية” التي قصدت آنذاك تتجسد اليوم في ترويض المجتمع ليقبل بالأمر الواقع أمام تغول شركات المحروقات، التي تلتهم جيوب المواطنين بلا حسيب أو رقيب، وفي ظل غياب تام لآليات الضبط والمراقبة من طرف مؤسسات الدولة والبرلمان.
لقد نجح أخنوش، بصفته الفاعل المحوري في قطاع التوزيع، في فرض ديكتاتورية سعرية تجعل من شركات المحروقات هي الناهي والآمر في السوق الوطنية، حيث تراكم الأرباح الخيالية على حساب سحق الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
هذا التغول لم يتوقف عند حدود محطات الوقود، بل امتد ليشعل فتيل الغلاء في أسعار الخضر والمواد الأساسية، نتيجة الارتباط العضوي بين كلفة النقل وسعر الغازوال، مما كشف عن استغلال بشع للأزمات الدولية، حيث يتم رفع الأسعار فورا بمجرد سماع طبول الحرب في الخارج، رغم أن المخزون المتوفر تم اقتناؤه بأسعار قديمة ومنخفضة، في غياب تام لجهات تدقق في تاريخ الشراء وحجم المخزون.
وتعد العودة لسياسة الاتفاقات المسبقة بين الموزعين، بتواطؤ حكومي مكشوف وصمت مريب لمجلس المنافسة، (تعد) طعنة في ظهر الأخلاق التجارية والقانون المنظم للمنافسة. فزيادة درهمين دفعة واحدة في ظرف وجيز، وتجاوز سعر الغازوال لنسبة 20 في المائة كزيادة مفاجئة، يؤكد أن الحكومة اختارت الانحياز للوبي المحروقات بدلا من تفعيل القانون رقم 009/71 الذي يلزم الشركات بتكوين مخزون استراتيجي لمدة 60 يوما.
أما الواقع الصادم الذي كشفته وزارة الانتقال الطاقي يوضح أن هذا المخزون لا يغطي سوى شهر واحد، ومع ذلك لم تفعل أي مساطر لسحب الرخص أو فرض جزاءات، مما يكرس الاعتقاد بأن الحكومة تحولت إلى ذراع واق للمصالح التجارية الضيقة على حساب السلم الاجتماعي وقوت المغاربة اليومي.