غلاء المعيشة في عهد أخنوش.. “قفة” المغاربة تئن تحت وطأة أسعار قياسية واتهامات للحكومة بالعجز والمحاباة

يواجه المواطن المغربي واقعا معيشيا مريرا في ظل موجة غلاء غير مسبوقة تضرب أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، حيث سجلت أسعار الخضر والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء مستويات قياسية أثقلت كاهل الأسر الهشة وجعلت “القفة” اليومية بعيدة حتى عن متناول الطبقة الوسطى.
فبعدما كان تأمين السلة الغذائية للخضر متاحا بمتوسط 5 دراهم للكيلوغرام قبل سنوات قليلة، قفزت الأثمان اليوم لتتراوح بين 10 و25 درهما، مما كشف عن عجز واضح في السياسات الحكومية الحالية عن ضبط إيقاع السوق أو تفعيل آليات حماية القدرة الشرائية.
ويرى مراقبون أن هذا التضخم الغذائي لا يعود فقط لتقلبات المناخ، بل يعكس خللا في بنية التسويق، حيث تضيع القيمة المضافة في جيوب الوسطاء والمضاربين، في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية لفرض رقابة صارمة تتبع مسار المنتج من الضيعة وصولاً إلى المستهلك النهائي.
ورغم الميزانيات الضخمة التي رصدتها الحكومة لدعم كبار الفلاحين والمستوردين (الفراقشية)، إلا أن هذه التدفقات المالية لم تجد طريقها إلى خفض الأسعار في الأسواق الشعبية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول نجاعة الدعم القطاعي الذي لا يلمس جيوب المواطنين.
وفي هذا السياق، عبر محمد زويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل، عن استنكاره الشديد لاستمرار هذه الموجة التضخمية التي تعمقت في عهد الحكومة الحالية، محذرا من تحولات اجتماعية خطيرة تفرض تحديات مضاعفة على ملف تحسين الأجور وتقليص الفوارق الطبقية.
ويشير تحليل الوضع الراهن إلى أن الاكتفاء بالحلول التقنية أو الدعم المباشر لبعض الفئات المهنية لم يعد كافياً، بل يقتضي الأمر “ثورة” في السياسة الضريبية وإقرار تدابير استثنائية لتسقيف هوامش الربح في المواد الأساسية لضمان العدالة الاجتماعية.
وتتجه الأنظار اليوم إلى ضرورة تسريع الإصلاحات المرتبطة بالحماية الاجتماعية كطوق نجاة للفئات الهشة والمتقاعدين الذين وجدوا أنفسهم أمام تغول الأسعار بمداخيل ثابتة ومنهكة.
ويصع استمرار مظاهر الهشاشة في سوق الشغل وارتفاع معدلات البطالة الحكومة أمام مسؤولية مباشرة لتصحيح المسار، عبر الانتقال من منطق تسيير الأزمات إلى منطق حماية الاقتصاد المنزلي. فالمواطن المغربي لم يعد يطلب مجرد وعود، بل ينتظر إجراءات ملموسة تكبح جماح الاحتكار وتضرب بيد من حديد على المتلاعبين بقوت اليومي، لضمان استقرار السلم الاجتماعي وتحصين المجتمع من تداعيات الانكشاف الاقتصادي الذي بات يهدد التماسك الأسري وقدرة الفرد على العيش الكريم.