تحذيرات من وصول الغازوال إلى 18 درهما.. اليماني يدعو لتدخل عاجل وإحياء “سامير” لحماية القدرة الشرائية

أطلق الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير”، صرخة إنذار مدوية بشأن المنحى التصاعدي لأسعار المحروقات في السوق الدولية، محذرا من انعكاسات وخيمة ستطال المحطات الوطنية خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث تتجه المؤشرات نحو بلوغ سعر لتر الغازوال سقف 18 درهما.
واستند اليماني في استشرافه القاتم إلى معطيات رقمية دقيقة، موضحا أن سعر لتر الغازوال في السوق العالمية وصل إلى قرابة 11 درهما، وبإضافة التكاليف اللوجستيكية من شحن وتخزين، وتراكم الضرائب التي تناهز 4 دراهم، فضلا عن هوامش ربح الموزعين، فإن السعر النهائي في السوق المغربية يسير حتما نحو مستويات قياسية غير مسبوقة. ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع المرتقب لا يمثل مجرد طفرة سعرية عابرة، بل هو نتاج لتعطل سلاسل الإمداد العالمية وتنامي التوترات الجيوسياسية التي وضعت الأمن الطاقي للمملكة أمام اختبار حقيقي، خاصة في ظل الاعتماد الكلي على الاستيراد للمواد المصفاة.
وشدد اليماني على ضرورة التدخل العاجل والجدي من طرف الدولة لحماية السلم الاجتماعي واستقرار البلاد، مؤكدا أن القدرة الشرائية للمواطنين أصبحت منهكة تماما بفعل موجات التضخم المتتالية منذ اندلاع الحرب الأوكرانية الروسية وصولا إلى الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، تبرز الدعوات بضرورة مراجعة قرار تحرير أسعار المحروقات الذي أثبتت التجربة أنه لم يحقق المنافسة المرجوة، بل أفسح المجال أمام تجار الأزمات لتراكم الأرباح على حساب المستهلك البسيط. وتتجاوز الحلول المقترحة حدود التدخلات التقنية المؤقتة لتلامس الإصلاحات الهيكلية، وعلى رأسها التنازل الجزئي عن الضريبة المفروضة على المحروقات، وتحديد سقف قانوني لأرباح الفاعلين في القطاع لضمان توزيع عادل للأعباء بين الدولة والشركات والمواطن.
وتتجه الأنظار اليوم إلى السيادة الطاقية كمدخل وحيد وأساسي لتحصين الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية، حيث يدعو الخبراء إلى الانتقال من المنطق التدخلي القائم على إطفاء الحرائق الاجتماعية إلى المنطق الوقائي الاستباقي.
ويمر هذا المسار حتما عبر إحياء مصفاة “سامير” كمرفق استراتيجي قادر على توفير مخزون أمان وطني وخفض فاتورة الاستيراد، مع ضرورة الفصل الصارم بين نشاطي التوزيع والتخزين لمنع الاحتكار.
وقد يؤدي استمرار تجاهل ملف التكرير المحلي وتوسيع الفجوة بين أسعار الشراء الدولية وأثمنة البيع للعموم إلى شلل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالنقل والإنتاج، مما يستوجب وضع استراتيجية وطنية تتجاوز الحلول الترقيعية نحو بناء منظومة طاقية متكاملة تضع الأمن القومي الطاقي فوق الاعتبارات المحاسباتية الضيقة.