موتسيبي يؤكد.. لا محاباة في “الكاف” وقرار سحب اللقب من السنغال ومنحه للمغرب انتصار للقانون الرياضي

أعلن رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، دعمه الكامل لحق الاتحادات الوطنية في القارة للجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (طاس)، معتبرا إياها ضمانة أساسية لتحقيق العدالة الكروية الشاملة.
وجاءت هذه التصريحات القوية لتعيد صياغة المشهد الرياضي الإفريقي، حيث شدد موتسيبي على غياب أي معاملة تفضيلية داخل أروقة الاتحاد القاري، مشيدا في الوقت ذاته بـ “الاستقلالية” التامة التي تتمتع بها الهيئات التأديبية التابعة لـ “الكاف”.
ويأتي هذا الموقف عقب القرار التاريخي للجنة الاستئناف القاضي بتجريد المنتخب السنغالي من لقب كأس الأمم الإفريقية الذي توج به في الثامن عشر من يناير الماضي، ومنحه للمنتخب المغربي المضيف بناءً على معطيات قانونية دقيقة.
وتعكس إشادة موتسيبي بنزاهة اللجان القضائية داخل الاتحاد الإفريقي تحولا جذريا في فلسفة تدبير الأزمات الرياضية، حيث أضحى الالتزام باللوائح والضوابط الإدارية يسمو فوق النتائج المحققة داخل المستطيل الأخضر.
ويعد انتصار القانون في هذه القضية رسالة واضحة لكافة المنتخبات الإفريقية بأن الحكامة الرياضية هي المعيار الوحيد لاستحقاق الألقاب، وأن أي إخلال بدفتر التحملات أو القوانين المنظمة للمسابقة سيعرض صاحبه للمساءلة القانونية الصارمة مهما بلغ وزنه الكروي.
ويفتح منح اللقب للمنتخب المغربي بقرار من لجنة الاستئناف يفتح بابا جديدا للشفافية، ويقطع الطريق أمام أي تأويلات سياسية قد تشوش على عدالة القرار الرياضي الصرف.
ويمثل هذا التوجه الجديد داخل “الكاف” فرصة ذهبية لتعزيز مصداقية الكرة الإفريقية أمام المؤسسات الدولية والجهات الراعية، حيث يثبت موتسيبي أن القارة السمراء باتت تحتكم لمؤسسات قضائية قوية لا تخشى في تطبيق القانون لومة لائم.
وتكتسي هذه الواقعة أهمية بالغة في ترسيخ ثقافة التقاضي الرياضي كآلية حضارية لحل النزاعات، مما يقلص من حدة التوترات بين الاتحادات الوطنية ويجعل من محكمة التحكيم الرياضي شريكا في تطوير المنظومة التشريعية الكروية بإفريقيا. ومع انتقال الكأس إلى خزينة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تدخل القارة حقبة جديدة من الانضباط المؤسساتي الذي يجعل من “الكاف” منظمة رائدة في تطبيق مبادئ النزاهة والروح الرياضية العالية.