مطلب إلغاء الساعة الإضافية يتجدد بالمغرب وسط تحذيرات طبية من مخاطرها الصحية

مع اقتراب موعد العودة المرتقبة لـ “الساعة الإضافية” نهاية الأسبوع المقبل، يتصاعد الجدل الشعبي والمدني حول جدوى هذا التوقيت الذي بات يوصف بـ “الإجباري”، وسط انتقادات لاذعة للحكومة بسبب تجاهلها لفتح نقاش عمومي جاد ينهي هذه المعاناة الموسمية التي تؤثر بشكل مباشر على نفسية وصحة المغاربة.

توقيت صيفي بآثار شتوية مدمرة، هكذا يصف فاعلون مدنيون استمرار فرض ساعة إضافية طوال السنة، معتبرين أن مبررات الحفاظ على الطاقة أو دعم السياحة لم تعد تصمد أمام حجم الإرهاق الجماعي الذي تسببه للأسر. ويرى منتقدون أن القرار يتسم بنوع من التسلط الإداري الذي لا يراعي الخصوصيات المجالية، خاصة في المناطق القروية والنائية، حيث يجبر الأطفال على قطع مسافات طويلة نحو المدارس في ظلام دامس وسط مخاطر أمنية ومناخية صعبة، فضلا عن الهدر الواضح في الإنارة العمومية داخل المدن.

على المستوى الصحي، يدق خبراء السياسات الصحية ناقوس الخطر، مؤكدين أن التوقيت الشتوي (الطبيعي) هو الأكثر ملاءمة لفيسيولوجية الجسم البشري. وحذر المختصون من أن الانتقال القسري إلى التوقيت الصيفي يتسبب في اضطرابات حادة في النوم والتركيز، مما يرفع احتمالات وقوع حوادث سير مأساوية وأخطاء مهنية وطبية ناتجة عن الأرق. والأخطر من ذلك، تشير الدراسات العلمية إلى أن فقدان ساعة من النوم يؤدي إلى ارتفاع حالات الأزمات القلبية بنسبة تصل إلى 25% في الأيام الأولى للتغيير، نتيجة اختلال إفراز هرمون “الميلاتونين” المنظم لوظائف القلب والدماغ.

هذا العبث الزمني، كما يصفه نشطاء أطلقوا حملات وطنية واسعة عبر مواقع التواصل، يضع مفهوم الدولة الاجتماعية على المحك؛ فبدلا من توفير بيئة تحقق الأريحية للمواطنين، تساهم الساعة الإضافية في تعميق الضغوط النفسية والعصبية. ويتعالى المطلب الشعبي اليوم بضرورة تدخل المؤسسة التشريعية لمساءلة الحكومة عن نتائج الدراسات التي تبرر هذا الإجراء وكشف كلفته الحقيقية على الصحة العامة وجودة الحياة، في أفق العودة النهائية إلى التوقيت البيولوجي الطبيعي للمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *