بوانو يفتح النار على أخنوش.. اتهامات بـ”التدليس الرقمي” وتضارب المصالح يرمي بالمغرب في حضيض مؤشر الفساد

شهدت الساحة السياسية المغربية تصعيدا جديدا في لهجة المعارضة، حيث شن عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، هجوما كاسحا على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، متهما إياه بالفشل الذريع في تنزيل الوعود التي تضمنها البرنامج الحكومي.
ولم يكتف بوانو بانتقاد الأداء التدبيري، بل ذهب إلى حد اتهام رئيس السلطة التنفيذية بممارسة التدليس الرقمي وصناعة وهم إحصائي لتجميل واقع اقتصادي واجتماعي مأزوم، معتبرا أن الحديث عن نسبة نمو بلغت 5% هو مجرد كذب لا يجد له صدى في التقارير المؤسساتية الرسمية، حيث أكد أن المعدل الحقيقي والمنطقي الذي يعكس الواقع هو 3.8% في المتوسط، مما يكشف عن هوة سحيقة بين الخطاب السياسي والمنجز الميداني.
وفي تشريحه لملف التشغيل، فكك بوانو ما وصفه بـ المغالطات المنهجية في حساب مناصب الشغل، مستغربا كيف تعمدت الحكومة القفز على آلاف المناصب التي فقدت في قطاعات حيوية خلال سنوات 2022 و2023 و2024، والاكتفاء بعرض الأرقام الزائدة فقط في محاولة لإظهار نجاح وهمي، فضلا عن إقحام أرقام سنة 2021 التي لا تدخل ضمن الولاية الحالية قانونيا وأخلاقيا. وشدد بوانو على أن الواقع الذي تغفله الحكومة هو وصول معدل البطالة إلى 13% وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، وهو رقم ينذر بانفجار اجتماعي في ظل عجز الحكومة عن خلق دينامية حقيقية لامتصاص غضب الشباب العاطل.
وامتدت انتقادات بوانو لتشمل قطاع التعليم، حيث وصف ما صرح به رئيس الحكومة بالكذب المتعدد الذي يمس بمصداقية المؤسسات، مشيرا إلى أن لغة الأرقام التي استخدمت في ميزانية التعليم لا تعكس التحسن الفعلي في ظروف الممارسة التربوية أو جودة التعلمات.
وفي سياق متصل، سجل بوانو أن هذه الولاية الحكومية تميزت بنجاح وحيد وهو توحيد مختلف الفئات والقطاعات المهنية في الشارع، حيث تحولت المدن والقرى المغربية إلى ساحات للاحتجاج اليومي من طرف الأساتذة والطلبة والمحامين والموظفين، في مشهد يكرس أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسة التنفيذية، وهو ما ترجمته الشعارات المطالبة برحيل رئيس الحكومة.
ولم يقف بوانو عند حدود الأرقام والاحتجاجات، بل غاص في عمق الإشكالات الهيكلية المرتبطة بالحكامة، منتقدا بشدة استمرار ظاهرة تضارب المصالح التي أصبحت تلاحق الصفقات العمومية الكبرى، مثل مشروع تحلية مياه الدار البيضاء، وغاز تندرارة، وصفقات محروقات المكتب الوطني للماء والكهرباء.
واعتبر بوانو أن زواج المال والسلطة أدى إلى انتكاسة حقيقية في مسار تخليق الحياة العامة، وهو ما يفسر تقهقر المغرب المخجل في مؤشر إدراك الفساد العالمي، بانتقاله من المرتبة 73 إلى المرتبة 100، مؤكدا أن هذا الانحدار نحو الحضيض يضرب في الصميم جاذبية الاستثمار الأجنبي ويقوض جهود الدولة في بناء اقتصاد شفاف وقوي يحقق العدالة الاجتماعية والكرامة للمغاربة.